فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 104

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد أمر الله بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في أكثر من ثلاثين موضعا من القرآن، وقرن طاعته بطاعته، وقرن بين مخالفته ومخالفته، كما قرن بين اسمه واسمه، فلا يذكر الله إلا ذكر معه.

وقال الشوكاني: [1] "مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله"] النساء: 80 [فيه أن طاعة الرسول طاعة لله، وفي هذا من النداء بشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلوّ شأنه، وارتفاع مرتبته ما لا يقادر قدره، ولا يبلغ مداه، ووجهه أن الرسول لا يأمر إلا بما أمر الله به، ولا ينهي إلا عما نهى الله عنه وقال: طاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة.

مما سبق يتبين وجوب الاحتجاج بالسنة والعمل بها، وأنها كالقرآن في وجوب الطاعة والاتباع، وأن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله، وعصيانه عصيان لله تعالى، وأن سبيل النجاة وسلوك الصراط المستقيم إنما هو بالتمسك بالكتاب والسنة معًا.

منزلة السنة من القرآن الكريم [2]

لما كان محمد صلى الله عليه وسلم هو الواسطة بين الله وعباده في تبليغ شرعه ودينه، كانت هذه الشريعة كلها متلقاة عنه.

ولكنها تنقسم إلى وحي مُنزَل، متعبد بتلاوته، وهو القرآن الكريم، وإلى بيان له وتمثيل وتقرير، وتشريع منه، ليس له حكم القرآن في التعبد بتلاوته، وهو السنة النبوية.

ولما كان في القرآن أحكام مجملة لا تعرف كيفيتها، كان إيضاحها مما وكل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) (النحل:44) . وقال تعالى: (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه) (النحل:64) .

وقد امتثل عليه الصلاة والسلام هذا الأمر من ربه فبين للناس بسنته كيفية الصلوات وعدد ركعاتها وأوقاتها، وما يُقال فيها. إلخ. كما بين أنصبة الزكاة، والأموال الزكوية، ومتى تجب. إلخ. وكذا الصيام والحج وأكثر المعاملات، والعقود والحدود، وغيرها مما تُلُقي بيانه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يوضح أن أغلب أحاديث السنة النبوية بيان لكتاب الله، وإيضاح لمجمله، وتقييد لمطلقه، ونحو ذلك.

(1) تفسير فتح القدير للشوكاني

(2) أخبار الآحاد في الحديث النبوي _ ابن جبرين ص 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت