فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 104

فيقال: النص يقتضي ذلك ويقتضي وجوب العمل بخبر الواحد، وقد خص الأول بالإجماع على عدم الوجوب، ولا يلزم من تخصيصه تخصيص الثاني.

(و) ومنها: أن الآية في وجوب الإنذار، لا في العمل، وقد يكون الأمر بالإنذار ليحصل بخبر المنذر تمام حد التواتر.

فيقال: إذا سلم وجوب الإنذار فقد علل بحصول الحذر، فدل على وجوب الأمرين معًا.

فإن هذا التعليل نظير التعليل في قوله تعالى: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) (البقرة:21) ، ولا شك في وجوب التقوى. ولم يكن في الآية إشارة إلى تأخير الحذر حتى يحصل التواتر. [1]

2_ قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} ، وفي قراءة {فتثبتوا} (الحجرات: 6) ، فهذه الآية دلت على أن الخبر إذا جاءنا عن الثقة العدل فإن الحجة تقوم بخبره، ولا يلزمنا التثبت فيه، وأما الفاسق فهو الذي يجب أن لا نقبل خبره إلا بعد التثبت والتبين.

ذكر الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان: أنَّ أهل الأصول استدلّوا بالآية على (( قبول خبر العدل؛ لأن قوله تعالى:"إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا"يدل بدليل خطابه - أعني مفهوم مخالفته - أن الجائي بنبأ إن كان غير فاسق بل عدلا لايلزم التبين في نبئه على قراءة: فتبينوا. ولا التثبيت على قراءة: فتثبتوا. وهو كذلك. [2]

قال الإمام ابن القيم""وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد أنه لا يحتاج إلى التثبت، ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم. ومما يدل عليه أن السلف الصالح وأئمة الإسلام لم يزالوا يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وفعل كذا وأمر بكذا، ونهى عن كذا، وهذا معلوم في كلامهم بالضرورة. وفي صحيح البخاري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة مواضع، وكثير من أحاديث الصحابة يقول فيها أحدهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما سمعه من صحابي غيره، وهذه شهادة من القائل وجزم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما نسبه

(1) أخبار الآحاد لابن جبرين ص 117

(2) أضواء البيان - تفسير سورة الحجرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت