فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 104

إليه من قول أو فعل، فلو كان خبر الواحد لا يفيد العلم لكان شاهدًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير علم. [1]

قال الحافظ ابن حجر""ووجه الدلالة منها - يعني"إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا"- يؤخذ من مفهومَيْ الشرط والصفة، فإنهما يقتضيان قبول خبر الواحد، وهذا الدليل يورَد للتقوّي لا للاستقلال؛ لأن المخالف قد لا يقول بالمفاهيم، واحتج الأئمة أيضًا بآيات أخرى، وبأحاديث في الباب، واحتج من منع بأن ذلك لا يفيد إلاَّ الظن. وأجيب بأن مجموعها يفيد القطع كالتواتر المعنوي، وقد شاع فاشيًا عمل الصحابة والتابعين بخبر الواحد من غير نكير، فاقتضى الاتفاق منهم على القبول، ولا يقال: لعلهم عملوا بغيرها أو عملوا بها لكنها أخبار مخصوصة بشيء مخصوص؛ لأنا لا نقول العلم حاصل من سياقها بأنهم إنما عملوا بها لظهورها لا لخصوصها. [2]

وقد أورد على هذا بأنه استدلال بمفهوم المخالفة، وهو غير حجة أو هو حجة ظنية، والظن لا يكتفى به في الأصول.

فيقال: إن هذا المفهوم مما تؤيده الفطرة وعمل الأمة، من التفريق بين خبر العدل والفاسق حتى عند العامة، فالتثبت هنا معلل بالفسق، فبعدم الفسق لا يؤمر بالتثبت. [3]

3_ قول الله تعالى:"إإِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِى الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ" [البقرة: 159] .

وقوله:"وَإِذ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكتُمُونَهُ" [آل عمران: 187] . وهاتان الآيتان وإن كانتا نزلتا في أهل الكتاب على الخصوص، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وقد صرحتا بوجوب البيان وتحريم الكتمان للعلم، ويدخل فيه علم الكتاب والسنة، كما يدخل فيه الأفراد والجماعة.

قال الإمام ابن جرير الطبري في الآية الأولى:"وهذه الآية وإن كانت نزلت في خاص من الناس، فإنها معني بها كل كاتم علمًا فرض الله بيانه للناس، وذلك نظير الخبر الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من سئل عن علم يعلمه فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار ) ) [4] "

(1) مختصر الصواعق المرسلة ص 577

(2) فتح الباري 13/ 246

(3) أخبار الآحاد لابن جبرين ص 118

(4) صحيح ابن ماجه 215

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت