فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 104

ومثلها كتبه التي كان يبعثها إلى ولاته وعماله بأوامره وتعليماته يكتبها واحد ويحملها واحد، ولولا أن أخبارهم تقوم بها الحجة لكان بعثهم عبثًا، ولحصل التوقف من المدعوين، ولم ينقل أن أحدًا منهم قال لمن علمه شيئًا من الدين، أو طلب منه جزية أو زكاة أو نحوها: إن خبرك لا يفيد العلم، فأنا أتوقف حتى يتواتر الخبر بما ذكرت. [1]

قال ابن القيم"وبعث صلى الله عليه وسلم إلى أهل خيبر في أمر القتيل واحدا يقول: إما أن تدوا وإما أن تؤذنوا بحرب من الله ورسوله، وبعث إلى قريظة أبا لبابة بن عبد المنذر يستنزلهم على حكمه، وجاء أهل قباء واحد وهم في مسجدهم يصلون فأخبرهم بصرف القبلة إلى المسجد الحرام فانصرفوا إليه في صلاتهم، واكتفوا بقوله، ولا بد في مثل هذا من وقوع العلم به."

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل الطلائع والجواسيس في بلاد الكفر ويقتصر على الواحد في ذلك ويقبل قوله إذا رجع، وربما أقدم عليهم بالقتل والنهب بقوله وحده، ومن تدبر قول النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته لم يخف عليه ما ذكرناه، وما يرد هذا إلا مكابر ومعاند. [2]

شبه للخصوم والرد عليها:

1 -قالوا: إن هذه الأحاديث لا تخرج عن كونها آحادًا، فلا يستدل بها على قبول الآحاد، لما يلزم منه من الدور.

فيقال: إن بعض هذه الأخبار قد روي من طرق كثيرة، بلغ حد الاستفاضة، ولو استقصينا طرقها وشواهدها لطال الكلام.

ثم إنها وإن كانت آحادًا فهي لكثرتها وتعدد جهاتها ملحقة بالمتواتر المعنوي، الذي يفيد القطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتفي بالآحاد، ويبني على خبرهم.

2 -قالوا: إن القصد من بعث أولئك الرسل ونحوهم التعليم والفتوى، والقضاء، وقبض الزكاة، أما أدلة الأحكام فلم يؤمروا بتبليغها، فلا تدل على المراد.

(1) حجية خبر الآحاد - مقالات الشبكة الإسلامية - بتصرف

(2) مختصر الصواعق المرسلة ص 588

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت