ب - أن رد أخبار الآحاد الصحيحة والتشكيك في صحتها وضبط رواتها فيه مخالفة لحكم الحفاظ عليها بالصحة، وعلى رواتها بالإتقان والعدالة، وما كان مخالفا لأقوال أئمة الحديث فيجب اطراحه وعدم النظر فيه.
ج - أن رد أخبار الآحاد الصحيحة في مجال العقيدة، وقبولها في مجال الشريعة، تناقض واضح، فإما أن تكون مشكوكا فيها وباطلة، فتطرح كلها وهذا باطل، وإما أن تكون صحيحة مقبولة فيؤخذ بها كلها وهو الحق الذي يجب الأخذ به.
د - أن تقرير أهل الكلام لهذه القاعدة الفاسدة جعلهم يردون أخبارا متواترة تخالف مذهبهم، زاعمين أنها أخبار آحاد، وما كان كذلك فلا يؤخذ به، ولا يحتج به في العقائد، كما ردت المعتزلة الأخبار الواردة في الشفاعة، والرؤية وغيرها بهذه الحجة، بل ومسائل أخرى كثيرة ردها أهل الكلام؛ لأنها تخالف ما قرروه واعتقدوه، منها:
-معجزاته صلى الله عليه وسلم كلها ما عدا القرآن.
-كيفية بدء الخلق وصفة الملائكة والجن، وصفة الجنة والنار مما لم يذكر في القرآن الكريم.
-سؤال منكر ونكير في القبر.
-الصراط والحوض والميزان ذو الكفتين.
-الإيمان بأن الله تعالى كتب على كل إنسان سعادته وشقاوته ورزقه وأجله وهو في بطن أمه.
-القطع بأن العشرة المبشرين بالجنة من أهل الجنة.
-الإيمان بمجموع أشراط الساعة كخروج المهدي، ونزول عيسى عليه السلام وخروج الدجال وخروج النار وطلوع الشمس من مغربها والدابة وغير ذلك.
ثم إنه ليس أدلة جميع هذه العقائد التي قالوا هي ثابتة بخبر الواحد، ليست أدلتها أحاديث آحاد، بل منها ما دليله أحاديث آحاد متواترة ولكن قلة علم هؤلاء المنكرين لحجية خبر الآحاد جعلهم يردون كل هذه الأحاديث. [1]
(1) مجلة البحوث الإسلامية (الجزء رقم: 68، الصفحة رقم: 276)