تطرَّق إلى خِلافة علي - رضي الله عنه - والنِّزاع بينه وبين معاوية، وعلى استِيلاء معاوية على مصر وتولِّي عمرو [1] .
3 -الحكم الأموي في مصر:
فبعد أنْ قضى العرب نحو خمس سنوات في فتن وحروب داخليَّة متَّصلة بين عليٍّ ومعاوية، انتهى الأمر بانتصار معاوية وتولِّيه الخلافة بعد مَقتَل عليٍّ وتنازُل الحسن، وأوضح الكندي أنَّ هذه التطوُّرات جعَلتْ للعصر الأموي طابعًا خاصًّا ميَّزَه عن العصر السابق، فالخلافة لم تنتقلْ إلى الأمويين انتقالًا طبعيًّا، ولكنَّها قامت على القوَّة والاغتصاب، وأنَّ معاوية لم يكن أصلح الصحابة وأكثرهم، ولكنَّه استند في الحكم على وفرة الجند والمال، وانتهى الأمر بأخْذه البَيْعةَ لابنه يزيد.
وقد أعطى الأمويون الولاةَ سُلطةً مطلقة، وراقبوهم عن طريق البريد الذي تحوَّل في العصر الأموي إلى أداة مراقبة، وقد اعتمدوا على مواليهم في الحكم، وتحدَّث الكندي عن الثورات التي قامت ضدَّهم، ثم يشير إلى تعريب الدواوين، ثم إلى انهيار دولة الأمويين في عهد مروان بن محمد [2] .
4 -الدولة العباسيَّة بمصر:
حيث كان ظُهور العباسيين ثورةً إسلاميَّة كبيرة لها مظاهرها السياسيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، فقد أدَّى انتشارُ الإسلام إلى ظهور طبقات جديدة من المسلمين من غير العرب، لم يحصلوا على حُقوقهم المشروعة، فسخطوا على الأمويين وأيَّدوا الدعاة العباسيين، وكذلك فقد أدَّت السياسة الاقتصاديَّة الأمويَّة إلى كساد الحياة الاقتصاديَّة في العصر الأموي الأخير؛ ممَّا أدى إلى فَساد المحاصيل وانقطاع المواصلات، وكانت هذه الأزمات الاقتصاديَّة من وراء ثورات الناس ومحاولة تغيير الوضع القائم بِمُناصَرة العباسيين، وكذلك فقد تطلَّع أفراد من الطبقة الوسطى من غير العرب إلى جمع الثروة، وكانوا يريدون أنْ يكون لهم في مجال السياسة نفس النُّفوذ الذي كان لهم في مجال الاقتصاد، وقد ساندت هذه الطبقة العباسيين، وظلَّ لهم السُّلطان السياسي طوال العصر العباسي، وتحدَّث الكندي عن سياسة العباسيين الإداريَّة، وأنَّ الدولة بدَأتْ تختار الولاة
(1) المصدر السابق، ص 82 - 88.
(2) المصدر السابق، ص 89 - 106.