فهرس الكتاب
الخلافة أمرَ الأقاليم المفتوحة: هم الأمير أو الوالي، وهو الحاكم الإداري والعسكري، ومُتولِّي الخراج، وهو مُتولِّي الشُّؤون الماليَّة، وهي مهمَّةٌ يتولاها الولاة أحيانًا، وصاحب الشرطة، وهو المشرِف على النظام والأمن، والقاضي، وهو المشرف على تنفيذ الشريعة والحكم بين الناس، ومقره في عاصمة البلاد، وله نوَّاب في النواحي [1] ، وموضوع القُضاة الذين تولَّوْا القضاءَ بمصر موضوعٌ مهم، وله دورُه في فهم نُظُمِ القضاء الإسلامي في عُصوره الأولى [2] ، ولكنَّ الفضل يرجع إلى عبدالرحمن بن عبدالحكم، الذي عُنِي بذكر القضاة الذين تعاقَبوا على قضاء مصر منذ الفتح، حتى ولاية القاضي بكار بن قتيبة سنة 246 هـ (861 م) ضِمنَ موضوعات كتابه"فتوح مصر وأخبارها"، وقد اتَّبع ابن عبدالحكم في ذِكرهم الترتيبَ التاريخي، ولكنَّه لم يذكر تواريخ التعيين إلا منذ القرن الثاني، وخاصَّة منذُ العصر الذي أدركته أسرته، ثم العصر الذي عاشَ فيه [3] .
ثم سلَك الكندي نفسَ طريق ابن عبدالحكم، وكذلك فقد انتهى حيث انتهى، فقد بدأ من ولاية قيس بن أبي العاص أوَّل قاضي للإسلام بمصر في سنة 23 هـ إلى ولاية القاضي بكار بن قتيبة سنة 246 هـ [4] ، ولا يوجد فرقٌ بين الروايتين إلا أنَّ الكندي كان أوسَعَ وأكثر تفصيلًا؛ فروايته من حيث الحجم خمسة أضعاف رواية ابن عبدالحكم تقريبًا [5] ، وبالمقارنة يظهَرُ أنَّ الكندي قد اتَّخذ رواية ابن عبدالحكم أساسًا لكتابة، وأضاف عليها كثيرًا ممَّا استطاع أنْ يجمعه من التفاصيل والأخبار، وقد ذكر الكندي في سنده ابن عبدالحكم وغيره ممَّن روى عنهم ابن عبدالحكم؛ كيزيد بن أبي حبيب، وابن لَهِيعة، والليث بن سعد، وعثمان بن صالح، وسعد بن عفير، ويحيى بن بكير، ومن
(1) د. محمد عبدالله عنان، مؤرخو مصر الإسلامية، ص 26.
(2) المصدر السابق، نفس الصفحة.
(3) د. فتحية النبراوي، علم التاريخ، ص 178.
(4) د. محمد عبدالله عنان، مؤرخو مصر الإسلامية، ص 26.
(5) د. محمد عبدالله عنان، مؤرخو مصر الإسلامية، ص 26.