فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 144

المؤكَّد أنَّ هذه الرواية بحلقاته المتعددة، لم يكن يعتمد في نقلها حتى عصر الكندي على السَّماع وحدَه، ومن المؤكَّد أنها دُوِّنتْ قبل ذلك بفترة [1] .

وقد نهَج نهْج الكندي ونسَج على منواله مَن جاه بعده؛ ومنهم ابن زولاق وابن حجر العسقلاني وابن شاهين [2] .

3 -كتاب"فضائل مصر":

ظلَّ هذا الكتاب في طيِّ النسيان فترةً من الزمن، وظلَّ يُنسَب خطأ إلى الكندي، فقد ذكَرَه السيوطي ونسبه إلى الكندي في ترجمته، وذكَرَه المقريزي واقتبس منه، ولكنَّه في الحقيقة يُنسَب إلى ولد الكندي عمر بن أبي عمر [3] ، حيث ترى الدكتور سيدة إسماعيل كاشف ذلك وتقول: "ومن الأخطاء الشائعة أنَّ الكندي ألَّف كتابًا في"فضائل مصر"، ولكنَّ الحقيقة أنَّ صاحب هذا الكتاب هو ابنه عمر، وقد كتب في مقدمته أنَّ الذي أمَرَه بتأليفه هو كافور الإخْشيدي، وأشار إلى والده الكندي بين العلماء الذين جمَع من كتبهم ما أمَرَه به كافور، ثم ذكَرَه ثانيةً بين علماء مصر الذين برَع كلٌّ منهم في مذهبه، والذين لكلِّ واحدٍ منهم من الكتب المصنَّفة ما يعجز عن نظيرها سائرُ أهل الدُّنيا" [4] .

ويُعَدُّ كتاب"فضائل مصر"؛ لعمر بن محمد بن يوسف الكندي بدايةَ تَطوُّرٍ مهمٍّ في تاريخ مصر القومي، وهو نموُّ الدِّراسات التاريخيَّة، ويُشِير إلى عِناية الحكَّام الإخْشيديين الشديدة والقويَّة بالدراسات التاريخيَّة من ناحية، وبمصر من ناحيةٍ أخرى، فقد جاء في مقدمة كتاب"فضائل مصر"ما نصُّه:"أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني، قال: أنبأنا أبو طاهر محمد بن الحسين ابن محمد الحنائي، بدمشق قال: كتب إلَيَّ أبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي من مصر"

(1) د. محمد عبدالله عنان، مؤرخو مصر الإسلامية، ص 26، انظر: د. فتحية النبراوي، علم التاريخ، ص 181.

(2) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 328.

(3) د. عبدالله عنان، مؤرخو مصر الإسلامية، ص 32، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 541، د. حسن أحمد محمود، الكندي المؤرخ، ص 45.

(4) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 329، انظر: د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 542.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت