فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 144

وتصلُ الحركة العلميَّة والأدبيَّة أوج ازدهارها في عهد كافور الإخْشيدي؛ فقد امتاز بحبِّه للعلم والعلماء [1] ، وكان بلاطه قبلةً للعُلَماء والأُدَباء، فقد حرص أنْ يَفُوق في هذا الميدان بلاطَ الخليفة العباسي وسيفِ الدولة الحمداني [2] .

وقد روى صاحب"النجوم الزاهرة"عن الذهبي:"وكان كافور يُدنِي الشعراء ويجزيهم، وكانت تُقرَأ عنده في كلِّ ليلة السير وأخبار الدولة الأمويَّة والعباسيَّة [3] ، وكان له نظرٌ في العربيَّة والأدب والعلم [4] ."

وكان المتنبي قد سمع عن سَخاء كافور، ومَنْحِه الجوائز العلماء والأدباء؛ فقد سمع المتنبي أنَّ محمد بن عاصم الشاعر، قد أنشد كافورًا قصيدةً على أثر زلزلة عظيمة وقعت بمصر، فخافَ الناس من ذلك، وهربوا إلى الصحاري، وظنُّوا أنها القيامة، فدخل هذا الشاعر على كافور، وأنشده قصيدة عظيمة، من جملتها هذا البيت:

مَا زُلْزِلَتْ مِصْرُ مِنْ سُوءٍ يُرَادُ بِهَا = لَكِنَّهَا رَقَصَتْ مِنْ عَدْلِهِ طَرَبَا

فتفاءَل كافور بها، وأجازَه على هذه القصيدة ألف دينار [5] .

ولذلك فقد فارَق المتنبي سيفَ الدولة ابن حمدان، وقصد كافورًا ومدَحَه بقصائد عديدة، وربما كان السبب في حُضور المتنبي إلى مصر ومدحه لكافور هو طمعه في أنْ يوليه كافور ولايةً من الولايات [6] .

(1) د. أحمد مختار العبادي، في التاريخ العباسي والفاطمي، ص 146.

(2) د. محمد عبدالحميد الرفاعي بالاشتراك مع د. أحمد كامل محمد صالح، تاريخ مصر الإسلامية حتى نهاية الدولة الفاطمية، ص 116، دار الثقافة العربية بالقاهرة، ط 1، 141 هـ - 1990 م)، انظر: د. أحمد مختار العبادي، في التاريخ العباسي والفاطمي، ص 146، د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية ص 97.

(3) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 2، ص 285، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 138، د. حسين أحمد محمود وآخرون، دراسات في تاريخ مصر في العصور الوسطى والحديثة، ص 50.

(4) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 6، انظر: د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 128، د. حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 3، ص 155.

(5) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 285، انظر: ابن إياس، بدائع الزهور، ج 1، ص 181، أحمد حسين، موسوعة تاريخ مصر، ج 2، مطبوعات الشعب، (د. ت) ، ص 530، د. سيدة كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 149.

(6) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت