"من محمد بن طغج الإخْشيدي أمير المؤمنين إلى أرمانوس عظيم الروم ومَن يليه، سلامٌ بقدر ما أنتم له مستحقُّون، فإنَّا نحمد الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله أنْ يُصلِّي على محمَّد عبده ورسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمَّا بعدُ:"
فقد ترجم لنا كتابك مع نقولا وإسحاق رسوليك، فوجَدْناه مُفتَتحًا بذِكر فضيلة الرحمة، وما نهي عنَّا إليك، وصحَّ من شيمنا فيها لديك، وبما نحنُ عليه من المعدلة، وحسن السيرة في رعايانا، وما وصلت به هذا القول من ذكر الفداء، والتوصُّل إلى تخليص الأسرى إلى غير ذلك ممَّا اشتَمَل عليه وتفهَّمناه ..." [1] ."
وهذه الرسالة تُظهِر مَدَى ثقافة النجيرمي التاريخيَّة، وتنوع مصادرها [2] ، وللنجيرمي رسالة في قلم، بعث بها إلى أبي عمران بن رباح الكاتب، يقول فيها:"إنَّه لما كان القلم مطيَّة الفكر والبيان، ومخرج الضمير إلى العيان، ومستنبطًا ما تُوارِيه ظُلَمُ الجنان إلى نور البيان ... وجالب الفكر، ومفرق الجلائب، عماد السلم، وزناد الحرب، ويد الحدثان، وخليفة اللسان، ورأس الأدوات، التي خصَّ الله بها الإنسان، وشرَّفَه على سائر الحيوان ... وقياسًا لهندسةٍ عقلية، ومصدر العقل العاقل أو جهل الناقل إلينا حكم الأوَّلين، وحامِلها عنَّا إلى الآخَرين ...." [3] .
وللنجيرمي بعضُ الكتب منها: إيمان العرب في صيغ القسم [4] ، وكتاب الأعالي [5] ،. ولم يكن النجيرمي من كتاب الرسائل فحسب، ولكنَّه كان ينظم الشِّعر في بعض الأوقات، فقد دخَل الفضل بن عباس على كافور الإخْشيدي، فقال له: أدام
(1) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 167، انظر: القلقشندي، صبح الأعشى، ج 7، ص 10، د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 311 - 318، انظر القسم الخاص بالملاحق في آخِر البحث.
(2) د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 311.
(3) د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 428.
(4) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 5، ص 58.
(5) ياقوت الحموي، معجم الأدباء، ج 2، ص 233.