فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 144

الله أيامِ (بكسر الميم في أيام) ، فتبسَّم كافور إلى أبي إسحاق النجيرمي، وقد فهم النجيرمي أنَّ كافورًا الإخْشيدي قد لاحظ هذا اللحن في القول، فأنشد يقول [1] :

لاَ غَرْوَ أَنْ لَحَنَ الدَّاعِي لِسَيِّدِنَا = أَوْ غَصَّ مِنْ هَيْبَةٍ بِالرِّيقِ أَوْ بَهَرِ

فَمِثْلُ سَيِّدِنَا حَالَتْ مَهَابَتُهُ = بَيْنَ البَلِيغِ، وَبَيْنَ القَوْلِ بِالْحَضَرِ

فَإِنْ يَكُنْ خَفَضَ الأَيَّامَ عَنْ دَهَشٍ = مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ، لاَ مِنْ قِلَّةِ البَصَرِ

فَقَدْ تَفَاءَلْتُ فِي هَذَا لِسَيِّدِنَا = وَالْفَأْلُ مَأْثُورَةٌ عَنْ سَيِّدِ البَشَرِ

بِأَنَّ أَيَّامَهُ خَفْضٌ بِلاَ نَصَبٍ = وَأَنَّ دَوْلَتَهُ صَفْوٌ بِلاَ كَدَرِ [2]

ومن الأدباء الذين ظهَرُوا في عصر الإخْشيدي (سيبويه المصري) [3] ، فقد امتازَ بنثرٍ غنيٍّ بالسجع الذي يُشبِه سجْع الكهَّان، ولكنَّ بعضَ هذا النثر خفيف على السمع، والصنعة الفنيَّة ظاهرة فيه.

(1) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 285، انظر: ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 3، د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 318، د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط، ص 445.

(2) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 3، د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 318، د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط منذ الفتح إلى نهاية العصر الإخشيدي، ص 445، د. محمود مصطفى، الأدب العربي في مصر، من الفتح الإسلامي إلى نهاية العصر الأيوبي، ص 165، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، دار الكتاب العربي، 1387 هـ - 1967 م.

(3) هو أبو بكر محمد بن موسى بن عبدالعزيز الكندي الصيرفي المعروف بسيبويه المصري، ولد سنة 284، وتوفي سنة 358، وكتب عنه ابن زولاق يقول:"كانت فيه خِلالٌ تشبه المتقدمين والمتصدِّرين، كان يحفظ القرآن، ويعلم كثيرًا من معانيه وقراءاته وغريبه وإعرابه وأحكامه عالمًا بالحديث وغريبه ومعانيه وبالرواة ... ويعرف من النحو والغريب ما لقب بسببه سيبويه، ويعرف صدرًا من أيَّام الناس والنوادر والأشعار، وتفقَّه على قول الشافعي، ويبدو أنَّ أحد الشيوخ الذين درس عليهم سيبويه أدرك أنَّه يطلب العلم لوجه الله، فقال له يومًا: لو كان كلُّ مَن سمع مني مثلك لما استحللت أنْ أكتتم، وكنت أنا أمضي إليهم."

وكان سيبويه يحضر مجالس العلم في الجامع العتيق، وعند عِليَة القوم، وفي سُوق الورَّاقين، ثم اعتلَّ بمرض السواد، وقيل: إنَّه وقَع في بئرٍ فأصابه مسٌّ من الخبل أو الشذوذ، وأصبح يعدُ من عقلاء المجانين حتى عُنِيَ ابن زولاق - وكان زميلًا له في الدرس - بجمع أخباره وتسجيل جزء من نثره ونظمه المرتجل، وأخباره مع الأمراء ووجوه القوم في عصره، ولا سيما مَن تناولهم بالنقد اللاذع والتهكُّم المر، انظر: الحسن بن زولاق، أخبار سيبويه المصري، ص 17 - 19، د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 319، 320، د. صفي علي محمد، الحركة العلمية والأدبية في الفسطاط منذ الفتح العربي إلى نهاية الدولة الإخشيدية، ص 431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت