فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 212

أوامره وتجنب نواهيه، والجوانب المادية المرتكزة على العلم وما فيه من أسرار، يهدي الله إليها من يشاء من عباده، فتتحقق على أيديهم منجزات عظيمة لخير البشر وسعادتهم [1] .""

إذًا، يدعو الباحث إلى علم اجتماع قرآني؛ لأن القرآن يقدم حلولا علاجية فاضلة لأدواء المجتمع وأمراضه. وبالتالي، فقد قدم القرآن، في آياته الكريمة، نماذج من المجتمعات القديمة التي تردت فيها القيم الأخلاقية، وأصابها الدمار والخراب والزوال، ولاسيما المجتمعات التي كفرت بأنعم الله. ومن ثم، فعلم الاجتماع مطالب بتطبيق أوامر القرآن ونواهيه لخلق مجتمع إنساني واقعي ومثالي في الوقت نفسه. ويعني هذا أن بقاء المجتمع وصلاحه مرتبطان بمدى تشبثه بالقيم القرآنية السامية.

وفي هذا السياق نفسه، يقول ميلود سفاري:"يجب أن نعترف بأنه في مجال العلاقات الاجتماعية التي تربط بين البشر قد فصل تفصيلا لانكاد نعثر له على أثر في غيره من الديانات السماوية أو الوضعية؛ فقد حدد الإسلام المعالم الكبرى للمجتمع النموذجي، ورسم الخطوط العامة لقواعد السلوك فيه، ونظم معيشة الناس بما فصل فيها من الحلال والحرام، وبما أقره من الموروث عن المجتمع ما قبل الإسلام من علاقات ونظم اجتماعية، وبما استحدثه مما لم يكن معروفا ولا مألوفا يوافق الفطرة، وتنبيهه إلى النظم والقوانين التي تحكم التغير الاجتماعي وأسباب الركود والنمو وعوامل التقدم والانحطاط في المجتمعات"

(1) - فضيل دليو وآخرون: نفسه، ص: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت