الإنسانية، الشيء الذي يمكن الدارسين من استلهام هذه القوانين في كل عصر ومصر، وبما يخدم مجتمعاتهم ويصونها من الزلل ويقيها من الانحراف." [1] "
ويعني هذا أن علم الاجتماع الإسلامي هو الحل البديل للنظريات السوسيولوجية الموجودة، على أساس أن الإسلام، قرآنا وسنة ومنهجا، قد فصل ماهو مجتمعي تفصيلا محكما. وبالتالي، أعطانا تصورا نموذجيا لقيادة المجتمع الإسلامي وتدبيره وإدارته بحكامة جيدة، وفق المنظور الإسلامي القائم على تمثل مبدإ التوحيد، وتشرب العقيدة الربانية، وتطبيق الشريعة الإسلامية، وتنزيل فقه النص على أرض الواقع، ومجابهة الانحلال القيمي، والحفاظ على المجتمع في تماسكه وتضامنه وتعاونه، بالاعتصام بحبل الله، والاهتمام بالعلم والعمل معا، مع تخليق المجتمع تخليقا كاملا، وبنائه بناء سليما.
وفي الإطار نفسه، يقول ضياء الحق سردار بأننا إذا نظرنا إلى علم الاجتماع بمنظور حضاري آخر،"فستنتج لدينا موجهات ومحددات متميزة أخرى تحدد لنا حقيقة وكيفية المعرفة إسلاميا. أي الممكن بمستحسنه ومستهجنه، والواجب بأولوياته، وغير الممكن أصلا من وجهة النظر الإسلامية العالمية. كما تتقرر مصادر وحدود ونمط الفكر والبحث وتوجهاتها المختلفة، ومن ثم يتم تحديد نوع المجتمع المراد بناؤه. ومادام هذا النظام العقدي الموجه ثابتا وأساسه الوحي الإلهي، فإن إطاره المعرفي يقي من المزالق والمتاهات العقدية، الفكرية والسلوكية بتحديده عن بصيرة مالايمكن معرفته، ويلبي الاحتياجات والمتطلبات المجتمعية بتحديده ما يجب معرفته." [2]
(1) - فضيل دليو وآخرون: نفسه، ص: 118.
(2) - فضيل دليو وآخرون: نفسه، ص: 19.