ويعني هذا أن علم الاجتماع إذا بني - معرفيا- على الوحي الإلهي الرباني، فسيقي المجتمع من المزالق والمتاهات والمشاكل المحدقة بالعالم الإسلامي من كل جهة. وبالتالي، فهو المنهج المعرفي الحقيقي لتوجيه الإنسان فكريا وقيميا وسلوكيا.
وعلى الرغم، من الإيجابيات التي تتميز بها النظرية السوسيولوجية الإسلامية، فقد وجهت إليها انتقادات عدة، ومن بين هذه الانتقادات ما ذهب إليه منصور زويد المطيري:"من السمات العامة لعلم الاجتماع الإسلامي، أنه موجه قيميا ومذهبيا ... وهذا ينفي صفة الحياد حيال القيم ... عن الباحث المسلم ... ما يعني أن عالم الاجتماع المسلم ملتزم بالإسلام ويسعى إلى خدمته، وينقد الواقع في ضوء عقائده وتشريعاته ... فلابد أن يدرس الهوة الموجودة بين الواقع والمثال الذي شرعه الله. أي: بين المجتمع وبين المعتقدات الإسلامية التي يؤمن بها." [1]
ويعني هذا أن علم الاجتماع الإسلامي هو علم معياري يحاكم الظواهر الاجتماعية والأفعال الفردية انطلاقا من الرؤية الإسلامية، والحكم عليها في ضوء البعد المعياري، بالاستناد إلى القيم والأخلاق الإسلامية. أي: تعتمد النظرية الإسلامية في مجال السوسيولوجيا على مبدإ الالتزام الديني والأخلاقي والعقائدي. ومن هنا، يستند الباحث السوسيولوجي إلى عقيدته الإسلامية، وشريعته الفقهية، والقيم الأخلاقية التي ينص عليها الوحي قرآنا وسنة. وبالتالي، يقارن هذا الباحث بين الواقع الكائن والنظرية الإسلامية. وبتعبير آخر، يقارن بين فقه الواقع وفقه النص، ويبحث عن أوجه التشابه والاختلاف قصد إيجاد الحلول الممكنة والمناسبة لإصلاح المجتمع أو تعديله أو تغييره جزئيا أو كليا،
(1) - منصور زويد المطيري: الصياغة الإسلامية لعلم الاجتماع: الدواعي والإمكان، ص: 128.