أو الدعوة إلى الحفاظ عليه، إذا كانت المقارنة لصالح فقه النص. وبهذا، يكون هذا المنظور السوسيولوجي غير محايد من البداية في محاكمة الوقائع الاجتماعية، مادام ينطلق من محاكمات معيارية وعقائدية وأخلاقية بشكل مسبق. ومن ثم، لايمكن الحديث عن الحياد العلمي في هذه الحالة. في حين، ينبغي أن يكون علم الاجتماع علما إنسانيا كونيا لايقتصر على دين دون آخر، أو يكون مخصوصا بأمة دون أخرى، بل ينبغي أن يكون علما في خدمة الإنسانية، مثل الدواء الذي يوجه إلى الإنسانية جمعاء، ولايهمنا في ذلك عقيدة الشخص أو هويته، مادام هذا العلم يستفيد منه الناس في جميع ربوع العالم. ويعني هذا أننا نريد سوسيولوجيا إنسانية وكونية بعيدة عن الإيديولوجيا والمذهبية العقائدية، والابتعاد - قدر الإمكان- عن إدخال ما هو عقائدي في العلم والدراسات البحثية الأكاديمية.
ويقول إلياس بايونس وفريد أحمد:"إن ماورد بالقرآن الكريم هو الحقيقة الموضوعية الوحيدة في ما يختص بالوجود البشري والتاريخ، فيجب ألا نخجل من ممارسة قيمنا الخاصة في الوقت الذي نرى فيه الآخرين يمارسون قيمهم." [1]
ويعني هذا أن علم الاجتماع ينبغي أن يرصد أفعال البشر في سياقات مجتمعية معينة، وينبغي أن يستقري هذه الأفعال كما يمارسها البشر بسلبياتها وإيجابياتها، بعيدا عن فقه النص وقدسية الوحي الذي يملك حقائق ثابتة وصادقة فيما يتعلق بالتاريخ والمجتمع والبشر. فمن حق الإنسان أن يمارس حياته كما يمارسها الآخرون. وما ينبغي أن تقوم به السوسيولوجيا هو دراسة تلك القيم بفهمها وتفسيرها وتأويلها ومقارنتها بقيم
(1) - إلياس بايونس وفريد أحمد: مقدمة في علم الاجتماع الإسلامي، ص: 53.