المجتمعات الأخرى، بهدف معرفة الصواب من الخطإ، دون الاحتكام المسبق إلى المعايير الدينية والتوجهات الإسلامية في محاكمة قيم البشر.
أضف إلى ذلك، ما نلاحظه من انفصام على مستوى التطبيق، فكيف يمكن الجمع بين التصور العقائدي والآليات المنهجية الوضعية لعلم الاجتماع؟ فلابد للسوسيولوجيا الإسلامية من البحث عن أدواتها ومفاهيمها ومناهجها الخاصة، دون الاعتماد على الإرث السوسيولوجي الغربي في ذلك؟ وقد أشار محمد محمد أمزيان إلى تلك المفارقة، وهو من أهم المدافعين عن أسلمة السوسيولوجيا:"إن دعوتنا إلى الالتزام المعياري لن تكون دعوة مقنعة وزائفة، بمعنى أننا لن نعيد مأساة الميثودولوجيا الوضعية بحيث نؤكد على المستوى النظري التزامنا بالمنهج الوضعي التقريري في الوقت الذي نعمل فيه على تحرير قيمنا ومفاهيمنا وتسويغ معاييرنا." [1]
وعليه، فلابد أن يتخلص علم الاجتماع، سواء أكان غربيا أم شرقيا أم عربيا، من أهواء الإيديولوجيا العاقائدية والدينية والمذهبية والحزبية والنقابية والذاتية، ويكون علما إنسانيا كونيا مرتبطا بخدمة المجتمع الإنساني كافة، مع ضرورة الالتزام بالحياد الموضوعي، وتوخي النزاهة في تحليل الوقائع الاجتماعية وتفسيرها، والابتعاد عن التحيز مهما كان نوعه وطبيعته. وفي هذا، يقول مراد زعيمي:"إن علم الاجتماع لايمكن أن يتخلص من التوجيه الإيديولوجي، وهي قضية يدل عليها المنطق، ويؤيدها الواقع العلمي لعلم الاجتماع منذ نشأته وحتى يومنا هذا، وليس هناك ما يدل على أنه سيتخلص منها مستقبلا، بل إن كل الملاحظات تؤكد ذلك، وحتى الذين كانوا ينكرون- عنادا-"
(1) - محمد محمد أمزيان: نفسه، ص: 344 - 345.