التوجيه الإيديولوجي، ويدعون- غرورا- الموضوعية والحياد القيمي، بدأوا يتراجعون عن هذا الموقف ويسلمون بالتوجيه الإيديولوجي لعلم الاجتماع. [1] ""
وعليه، ينبغي أن يكون العلم محايدا، وكونيا، وإنسانيا، كما هو شأن العلوم التجريبية والحقة. وتتجه اللسانيات- اليوم- مع نوام شومسكي إلى أن تكون لسانيات علمية وكونية وعالمية. بيد أن الدراسات السوسيولوجية، كما في الواقع، تغلب عليها النزعات الإيديولوجية، سواء أكانت عقائدية أم فلسفية أم حزبية أم طائفية أم نقابية أم ذاتية. بينما المطلوب في علم الاجتماع أن يكون علما نزيها محايدا، وألا يستخدم للدفاع عن فئة أو عقيدة أو إيديولوجيا أو طبقة اجتماعية معينة، كدفاع إميل دوركايم وأوغست كونت عن الطبقة البورجوازية، أو دفاع كارل ماركس أو بيير بورديو عن الطبقة المسحوقة المستغلة، أو دفاع محمد محمد أمزيان عن العقيدة الإسلامية في كتابه (منهج البحث الاجتماعي بين الوضعية والمعيارية) ...
ومن جهة أخرى، تدعو الباحثة الجزائرية وسيلة خزار إلى تمثل الموضوعية في التعامل مع الظواهر الاجتماعية، بعيدا عن الإيديولوجيا الوضعية والماركسية والإسلامية على حد سواء، فلابد من الانطلاق من فرضيات علمية أثناء ملاحظة الوقائع الاجتماعية، والتجريب عليها استقراء واستنباطا، باحترام خطوات المنهج العلمي بصفة عامة، وخطوات البحث الاجتماعي بصفة خاصة. وفي هذا، تقول الباحثة:"إن الأصل في النظرية العلمية، وبالتالي السوسيولوجية، هو أن تنطلق من الواقع المحسوس والمشاهد، ومن خلال الدراسة الأمبريقية، يحاول علم الاجتماع صياغة المفاهيم، وربطها في شكل"
(1) - فضيل دليو وآخرون: نفسه، ص: 82.