قضايا، ثم اختبار صحة هذه القضايا لتتخذ شكل قوانين ونظريات. البداية، إذًا، ينبغي أن تكون من الواقع في اتجاه بناء النظرية وليس العكس، ثم بعد ذلك يكون الاعتماد على النظرية في دراسة أجزاء أخرى من الواقع، مثل هذه الدراسة التي تعد أساسا لاختبار صدقية النظرية، ومدى صلاحيتها للاسترشاد بها في تفسير الظواهر الاجتماعية. إذًا، عندما يذهب الاتجاه الإسلامي إلى أن الاتجاهين الماركسي والبنائي الوظيفي يتضمنان مقدمات إيديولوجية تعبرعن اجتهادات بشرية قاصرة، ويقترح في مقابل ذلك مقدمات إيديولوجية مختلفة تنطلق أساسا من الدين الإسلامي، فإن هذا الطرح بالنسبة إلينا يتنافى مع أسس العلم والموضوعية، لأن الانطلاقة أساسا في بناء النظرية السوسيولوجية لابد أن تكون من الواقع، وليس من أية مقدمات إيديولوجية مهما كانت طبيعة هذه المقدمات فلسفية أو دينية، عقلية أو نقلية.
نحن لاندافع عن الاتجاهين الماركسي والبنائي والوظيفي، وإنما نؤكد من خلال هذا البحث مقدماتهما الإيديولوجية الواضحة، ونؤكد من جانب آخر أنهما قد وظفا لخدمة مصالح طبقية محددة، عمالية أو بورجوازية، ولكننا نؤكد في الوقت نفسه، بهذه الرؤية إنما ينطلق هو الآخر من مقدمات إيديولوجية، وإن كانت ذات طبيعة مغايرة، حيث إنها لاتعبر عن اجتهادات إيديولوجية، وإن كانت ذات طبيعة مغايرة، حيث إنها لاتعبر عن اجتهادات بشرية، وإنما تستمد أصولها من الوحي، وأنه ينتهي هو الآخر إلى الدعوة إلى