إقامة مجتمع نموذجي ليس بالرأسمالي ولا بالاشتراكي، ولكنه نموذج يستمد مواصفاته وأسسه وضوابطه من القرآن والسنة." [1] "
وتضيف الباحثة قائلة:"إننا نقول باستبعاد الوحي كمصدر من مصادر المعرفة العلمية، ليس من باب عدم اقتناعنا بحقائقه المطلقة اليقين، ولكن من باب أن العلم جهد بشري عقلي يبذله الباحث للوصول إلى معرفة الواقع، إن الحقائق الجاهزة المأخوذة من الوحي لاتدخل في باب العلم من حيث هو جهد بشري عقلي منظم. إن الإنسان لايملك الوسائل التي تمكنه من معرفة عالم الغيب، لهذا قدم له القرآن الإجابات عن تساؤلاته الغيبية جاهزة، في الوقت الذي حثه مرارا وتكرارا على إعمال نظره وسمعه وعقله لاكتشاف أسرار هذا العالم المشهود، وإذا كان القرآن قد أشار إلى بعض القوانين الاجتماعية العامة، فإنه قد ترك معظمها رهن البحث والكشف العلمي، وبالمثل إذا كان القرآن قد تحدث عن كثير من الظواهر الاجتماعية وبين أسبابها ونتائجها والعلاقات التي تربطها بعضها بعض، فإنه لم يتحدث عن ظواهر أخرى كثيرة تعج بها المجتمعات الإنسانية، ما يؤكد الحاجة إلى الدراسة السوسيولوجية للواقع الاجتماعي؛ فلا الدين يمكن أن يغنينا عن علم الاجتماع، ولاعلم الاجتماع يمكن أن يغنينا عن الدين، لكل مجاله، ولكل أهدافه، ولكل دوره المتميز."
إن القول إن علم الاجتماع علم وصفي تقريري معياري، يتجاوز وصف وتقرير ما هو كائن إلى بيان ما ينبغي أن يكون، سيرا على خطى القرآن الذي لايقف عند وصف الظواهر الاجتماعية وتحديد خصائصها، وإنما يتجاوز ذلك إلى تقويمها، وتسجيل موقف
(1) - وسيلة خزار: الإيديولوجيا وعلم الاجتماع، جدلية الانفصال والاتصال، منتدى المعارف، يروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2013 م، ص: 268 - 269.