فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 212

الماركسي وكذلك البنائي الوظيفي، وإذا كان أنصار الاتجاه الإسلامي يعتقدون أنه يشذ عن هذه القاعدة بالنظر إلى عالمية الإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان، وباعتباره صادرا عن ذات الله التي لايرقى إليها زلل او خطأ، وبالتالي فإن علاجه المشكلات الاجتماعية لن يكون متحيزا لطبقة أو فئة من دون سواها من الطبقات أو الفئات الاجتماعية الأخرى، فإن هذا الطرح أيضا يفتقد الصدقية. ذلك أن هذه الحلول تبقى وليدة اجتهادات فردية في تفسير النص، وفي التعامل مع الوقائع الاجتماعية المتغيرة والمتجددة، وعدم تعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية، لايعني أنها تخدم بالضرورة مصالح الجميع، وأنها غير متحيزة. ولهذا، أقول إن أبحاث عالم الاجتماع هي مسؤوليته القصوى، أما في ما ستوظف فيه نتائج هذه الأبحاث فهذا يتعدى نطاق اختصاصه.

إن رفض الاتجاه الإسلامي للطرح الماركسي والبنائي الوظيفي، يرجع أساسا إلى الخلفية الإيديولوجية التي تغذيه، والتي لاتخدم واقعنا الاجتماعي الإسلامي، فكيف ندعو إلى تطبيق قالبنا الأيديولوجي على مجتمعات لاتشاطرنا الاعتقاد به والالتزام بقيمه؟" [1] "

ولكن يمكن أن يستفيد الباحث الاجتماعي من هذه التوجهات الماركسية والإسلامية والبنائية الوظيفية، فيعنى بمفهوم الصراع الجدلي، ومفهوم النظام والتوازن، ومفهوم القيم والعقيدة وغيرها من المفاهيم، في إطار رؤية علمية متكاملة وشاملة. ومن جهة أخرى، يمكن أن يستفيد من المنهجيات السوسيولوجية الموجودة، ويطبقها على الظواهر الاجتماعية. ولكن قد يقول شخص ما بأن الإيديولوجيا تكون دائما حاضرة عند الباحث عند اختيار المنهج والأدوات والطرائق العلمية. وبالتالي، لايمكن تحقيق الموضوعية

(1) - وسيلة خزار: نفسه، ص: 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت