زوايا مختلفة، وليس من الزاوية التي تتفق ومصالحنا وقيمنا ومعتقداتنا فحسب، وهو الأمر الذي يتوقف بشكل كبير على الوعي العلمي لعالم الاجتماع، وأمانته ونزاهته وصدقه مع ذاته ومع الآخرين. وإذا كان الالتزام بالموضوعية نسبيا، يختلف من باحث إلى آخر، فإن هذا لايفتح الباب بأي حال من الأحوال للتوجيه الإيديولوجي الصريح والمقصود، فالعلم يبحث عن الحقيقة ضمن إطار محايد لايعرف الانتماء المذهبي أو الديني أو الفلسفي أو السياسي." [1] "
ويعني هذا أن الباحث الموضوعي، في مجال علم الاجتماع، لابد أن يلتزم بالمنهجية العلمية أثناء التعامل مع الظواهر والوقائع المجتمعية، مهما كانت الدواعي والأسباب والمنطلقات، فلابد من الابتعاد عن التحيز، وتجنب الذاتية والإيديولوجيا والنزاعات الشخصية والعقائدية والحزبية والنقابية.
وخلاصة القول، يتبين لنا، مما سبق ذكره، أن النظرية الإسلامية، في مجال السوسيولوجيا، هي تلك النظرية التي تقارب الظواهر والوقائع المجتمعية في ضوء الرؤية الإسلامية، والمنظور الديني الرباني، والالتزام بمبدإ التوحيد، وتمثل المعيارية الأخلاقية، والانطلاق من الوحي والعقل والواقع الحسي لفهم هذه الظواهر وتفسيرها وتأويلها، والابتعاد عن التحيز والتعصب والعرقية الإثنية والطائفية والحزبية. والهدف من ذلك كله هو تشكيل الذات المسلمة ذهنيا ووجدانيا وعمليا، والمساهمة في البناء الحضاري للأمة.
لكن هذه النظرية تغلب عليها الانتقائية، والافتقار إلى الأدوات المنهجية والمفاهيم الاصطلاحية في مقاربة الظواهر والوقائع المجتمعية. في حين، يستلزم البحث العلمي
(1) - وسيلة خزار: نفسه، ص: 271 - 272.