الصفحة 129 من 298

والكسائي وقرأ حفص بتخفيف النون ورفع (هذان) وقرأ أبو عمرو بتشديد النون ونصب (هذين) وخُرِّجت القراءة الأولى على ثلاثة أوجه:

الأول: جعل (إنَّ) على لغة بني الحارث بن كعب، وهو إلزام التثنية بالألف في الحالات الثلاث، الرفع والنصب والجر، الثاني: جعل اسم (إنَّ) ضمير شأن محذوف، والتقدير: إنَّه هذان لساحران، فتكون (إنَّ) على بابها في هذين الوجهين حرف توكيد من الأحرف المشبهة بالفعل.

الثالث: جعل (إنَّ) بمعنى (نعم) أو (أجل) ، ورفع (هذان) على الابتداء [1]

فجعل (إنَّ) بمعنى (نعم) كما ترى كان في موضع واحد، كما أنَّه كان في قراءة واحدة ضمن عدة قراءات، وأحد ثلاثة أقوال، يضاف إلى ذلك كله أنَّ هناك من استبعد هذا القول (( لدخول اللام في(لساحران) واللام إنَّما حقها أن تدخل في الابتداء دون الخبر، وإنَّما تدخل في الخبر إذا عملت (إنَّ) في الاسم )) [2] وقال ابن هشام: (( إنَّ مجيء(إنَّ) بمعنى (نعم) شاذ حتى قيل: إنَّه لم يثبت )) [3] وكذلك جعلها بمعنى التعليل، لم يثبت بل هو قول مختلق، وقد عقبتُ عليه في كتابي: لا وجوه ولا نظائر بقولي: (( قال الدكتور فاضل السامرائي: (( تأتي(إنَّ) لمعان عدة أشهرها: التوكيد 000 والربط 000 والتعليل، نحو قوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) {البقرة: 173} 000 فأنت ترى أنَّ (إنَّ) في هذه المواطن تفيد التعليل )) [4]

وهذا المعنى إن صح فهو ما يدل عليه السياق، وليس ما تدل عليه (إنَّ) ، فلو استندنا إلى السياق في هذه الآية، لجاز أن نجعل كل لفظ فيه يفيد معنى التعليل، لأجزنا هذا

(1) ينظر: جامع البيان 16/ 211 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 294 - 296 ومعاني القراءات لأبي منصور الازهري ص 295 - 296 والحجة في القراءات السبع لأبي علي النحوي 3/ 524 والكشف عن وجوه القراءات السبع للقيسي 2/ 99.

(2) الكشف عن وجوه القراءات السبع للقيسي 2/ 100 وينظر: مغني اللبيب 1/ 38.

(3) مغني اللبيب 1/ 38.

(4) معاني النحو 1/ 261 - 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت