والكلام باستعمال (إذ) لا يُرَتَّبُ عليه حكم أصولي أو قاعدة شرعية لأنَّ شرطها يتعلق بقضية قد مضت وانقضت؛ لذلك لا تصلح العمل بموجبها فيما يستقبل، كما حصل هذا في قوله تعالى: (( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) فجواب الشرط مرتبط بأمر قد انقضى لا يمكن أن يستمر، لارتباطها بزمان ومكان معينين، من ذلك استمرار وجود الرسول صلى الله عليه وسلم حيًّا بين ظهراني المسلمين، وإنَّما العمل بموجبها وجعلها أصلًا من أصول العقيدة الإسلامية وقاعدة شرعية عامَّة في كل زمان ومكان، إنَّما يكون باستعمال (إذا) ، وهذا ما تجده في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) {آل عمران 135}
3 -إذا: (إذا) في كتب النحو وفي كتب حروف المعاني تجي في اللغة والقرآن الكريم على ثلاثة أوجه: ظرفية مضمنة معنى الشرط، وظرفية محضة غير مضمنة معنى الشرط، وفجائية، هذا ما اتفقوا عليه ولم يختلفوا فيه [1] وقد توسعتُ في دراستها في أحد مؤلفاتي [2] وتبين لي (( أنَّ(إذا) التي ذكر النحاة أنَّها ظرفية غير مضمنة معنى الشرط، تختلف عن الظروف، فهي ليست ظرفية مجردة من كل معنى من معاني الشرط، بل فيها من الشرط أمران، الأول: أنَّ الفعل الماضي بعدها يفيد تكرار حدوثه، والثاني: أنَّه تتغير دلالته من الزمن الماضي إلى زمن الحال والاستقبال، ولم تفقد من الشرط إلاَّ الجواب، فـ (إذا) الشرطية إذن في القرآن الكريم تأتي على ثلاثة أقسام: قسم ذكر شرطها وصرح بجوابها، وقسم ذكر شرطها وحذف جوابها لوجود ما يدل عليه أو لكونه مفهوما من السياق، وقسم اكتُفي بشرطها ولم يُذكر جوابها لعدم الحاجة إليه، وهذا يعني أنَّه ليست ثمة (إذا) ظرفية غير مضمنة معنى الشرط، كما زعم النحاة والمفسرون )) [3]
(1) ينظر: الأزهية في حروف المعاني ص 211 - 212 ورصف المباني ص 149 - 150 والجنى الداني ص 367 - 373 ومغني اللبيب 1/ 94، 100 والبرهان في علوم القرآن ص 807 والإتقان في علوم القرآن ص 226.
(2) ينظر: دراسات في النحو القرآني ص 202 - 272.
(3) دراسات في النحو القرآني ص 255 - 256.