الصفحة 193 من 298

لذلك أقول: هل عرفنا كيف استوى الله عز وجل على العرش حتى يصح ويتسنى لنا أن ندعي أنَّ (على) بمعنى (فوق) في قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) وقد سبق أن قلت إنَّه لا يجوز إقحام صفات الله في وجوه أيِّ لفظ كان، ولا في معاني أيِّ حرف كان

ولأنَّ (على) تفيد معنى الاستعلاء والاستحقاق والإيجاب أضيفت إلى الضمير لتفيد بأنَّ عليه أن يفعل ما ينبغي فعله أو يجب كما جاء في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ) {المائدة: 105}

فـ (على) ليست من الألفاظ المشتركة (( وهي وإن انشعبت راجعة إلى أصل واحد ) ) [1] وقد قال المرادي (( وأكثر هذه المعاني إنَّما قال به الكوفيون ومن وافقهم كالقتبي، والبصرين يؤولون ذلك والله أعلم ) ) [2]

17 -عن: ذكر النحاة أنَّ (عن) ترد في اللغة والقرآن الكريم للمعاني الآتية: المجاوزة، والبدل، والتعليل، وبمعنى (على) ، وبمعنى (مِن) ، وبمعنى (بعد) ، وبمعنى الباء [3] وفيما يأتي دراسة للشواهد القرآنية التي جعلوها شواهد للمعاني المذكورة:

1 -معنى المجاوزة: وهو المعنى الموضوع في اللغة لهذا الحرف، قال المرادي: (( وهو أشهر معانيها، ولم يثبت البصريون غير هذا المعنى، فمن ذلك: رميتُ عن الفرس؛ لأنَّه يقذف عنها بالسهم ويبعده؛ ولكونها للمجاوزة عُدِّي بها: صدَّ، وأعرض ونحوهما، ورغب، ومال: إذا قُصِد بهما ترك المتعلق نحو: رغبتُ عن اللهو، وملت عنه ) ) [4] وقد جعلوا

(1) الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس ص 113.

(2) الجنى الداني ص 480.

(3) ينظر: تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 299، 302 والأزهية ص 289 ونزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظاءر لابن الجوزي ص 203 ومنتخب قرة العيون النواظر لابن الجوزي أيضًا ص 176 ورصف المباني ص 429 - 432 والجنى الداني ص 245 - 247 ومغني اللبيب 1/ 147 - 148 والبرهان ص 847 - 848 والإتقان ص 250 - 251 والكليات للكفوي ص 534 - 535 والزيادة والإحسان 8/ 107 - 108.

(4) الجنى الداني ص 245 وينظر: مغني اللبيب 1/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت