4 -الجنى الداني في حروف المعاني للحسن بن قاسم المرادي (ت: 749 ه)
5 -مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام الأنصاري (ت: 761 ه)
ومن المعلوم أنَّ أصحاب كتب حروف المعاني لم يُعنوا بذكر المعنى الموضوع للحرف فحسب، بل تعدوه، فأضافوا إليه معاني أُخَر، بحجة أنَّه دل عليها من السياق، وكثيرًا ما كانت هذه المعاني المضافة إليه مختلقة بنفس الطرق التي اتبعها أصحاب كتب الوجوه، وسأقتصر فيما يأتي على الأوجه والمعاني التي اختلقوها للحرف القرآني وهي:
1 -همزة الاستفهام: تقسم همزة الاستفهام عند النحاة على قسمين: استفهام حقيقي كقوله تعالى: (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ) {البقرة: 70،68} ومجازي والحقيقة أنَّ هذا الاستفهام لا مجاز فيه بل هو كالأول، كلاهما استفهام، إلاَّ أنَّ الأول هو استفهام عما لا يعلمه السائل ليعلمه، والثاني هو استفهام عن معلومة صحيحة أو غير صحيحة يعلمها السائل كما يعلمها المسؤول، من أجل حمل المخاطَب على الإقرار بها في الحالة الأولى أو إنكارها في الحالة الثانية،، قال الثمانيني: (( والذي يدل على أنَّ لفظ الاستفهام يكون للتقرير والاعتراف قول جرير لعبد الملك بن مروان
ألستم خيرَ مَن ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
والمادح لا يكون مستفهمًا، وإنَّما يكون مخبرًا ومقررًا، وورود المدح بلفظ الاستفهام أبلغ في معناه ليعترف الممدوح بما قرر عليه؛ ولهذا حُكي أنَّ عبد الملك تحركتْ أعطافه واهتز للأريحية وقال: صدقتَ نحن كذلك )) [1]
بل هذا الاستفهام هو استفهام وليس بخبر، والدليل على ذلك أنَّ عبد الملك أجاب المستفهم بقوله: (( صدقتَ نحن كذلك ) )ولو كان خبرًا لما أجابه بقوله المذكور، بل هو أشد استفهامية من الاستفهام الحقيقي؛ لأنَّه يثير المشاعر والعواطف كما رأيت، والخبر لا يثير شيئًا من ذلك وعليه فإنَّ الاستفهام المجازي كما سماه النحاة هو استفهام وليس بخبر كما يزعم أهل اللغة والتفسير، وإذا استعملتُ لفظ الاستفهام المجازي في هذا الكتاب وغيره إنَّما أستعملُه لشيوع تسميته بهذا المصطلح، وللتفريق بينه وبين الاستفهام الآخر، والجدير بالذكر أنَّ همزة الاستفهام لم تستعمل في القرآن الكريم إلاَّ ضمن الاستفهام المجازي، وهذا الاستفهام لم يرد إلاَّ للتقرير أو الإنكار.
(1) الفوائد والقواعد ص 812.