يجعلك داريًا )) [1] ما ستؤول إليه الأمور فلعلَّ من جاءك يسعى يزَّكى، وكذلك المعنى في (الطلاق) : لا تدري ما عواقب الأمور، فلعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا
4 -أن تكون شكًّا بمنزلة عسى: كقوله تعالى: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ) {هود: 36} والمعنى: عسى أبلغ قال الزركشي: وزعم بعضهم بأنَّها لا تكون للترجي إلاَّ في الممكن؛ لأنَّه انتظار، ولا ينتظر إلاَّ في ممكن، فأمَّا قوله تعالى: (لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ) فاطلاع فرعون إلى الإله مستحيل، وبجهله اعتقد إمكانه؛ لأنَّه يعتقد في الإله الجسمية والمكان، تعالى الله في ذلك )) [2] والنحاة لم يذكروا أنَّ (عسى) تجيء للشك، قال ابن فارس: (( فأمَّا(عسى) فكلمة ترجٍّ 000 وهي تدل على قرب وإمكان )) [3] وقال المرادي: (( وهو فعل لا يتصرف يرد للرجاء والإشفاق وقد اجتمعا في قوله تعالى:(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) {البقرة: 216} )) [4] فلم يذكر النحاة لـ (عسى) غير معنى الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه، وتأتي للقرب والدنو [5]
26 -ما: لفظ مشترك ومعانيه الأساسية: الموصولية والشرطية والاستفهامية والنفي والتعجب، وقد أضاف إليها النحاة معاني مختلقة من أشهرها (ما) النكرة الموصوفة، تقدمت دراسة هذا اللفظ في كتابي: لا وجوه ولا نظائر برقم 102 وقد كانت أطروحتي للدكتوراه بعنوان: (ما) في القرآن الكريم /دراسة نحوية.
27 -مَن (بفتح الميم) : لفظ مشترك ومعانيه الأساسية: الموصولية والشرطية والاستفهامية، وقد أضاف إليها النحاة معاني مختلقة من أشهرها (من) النكرة الموصوفة.
28 -مِن (بكسر الميم) : تقدمت دراسة هذا الحرف ومعانيه عند أهل الوجوه في كتابي: لا وجوه ولا نظائر، برقم 73، وقد بسطت القول في بعض المعاني، سأعيد هنا أهم
(1) التحرير والتنوير 30/ 93.
(2) البرهان ص 893.
(3) مقاييس اللغة ص 672.
(4) رصف المباني ص 462.
(5) ينظر: مغني اللبيب 1/ 151. والبرهان ص 848 والإتقان ص 251 والزيادة والإحسان 8/ 108.