5 -جعلها بمعنى (حتى) : كقوله تعالى: (فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء) {الأنعام: 139} وقد نقل المرادي هذا الوجه مع شاهده ليرده، فقال: (( بل هذه الفاء فاء العطف ) ) [1]
6 -الفاء الفصيحة: وهي التي (( تفصح عن المحذوف وتفيد بيان سببيته 000 كقوله تعالى:(وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا) {البقرة: 60} )) [2] والشاهد الفاء في قوله تعالى: (فَانفَجَرَتْ) وهذه الفاء هي في الحقيقة (( عاطفة على محذوف لا بد منه تقديره: فضرب فانفجرت 000 وهي على هذا فاء فصيحة لا تقع إلاَّ في كلام بليغ فصيح ) ) [3]
19 -في: تقدمت دراسة المعاني المنسوبة إلى هذا الحرف في كتابي: لا وجوه ولا نظائر برقم 72 وكانت دراسة عامة غير شاملة، وفيما يأتي التطرق إلى كل معانيها الواردة في القرآن الكريم.
قال ابن الجوزي: (( في: حرف موضوع في الأصل للظرفية، تقول: زيد في الدار، وقد يستعار في مواضع تدل عليها القرينة، قال أبو زكريا: وقولهم: زيد في العلم، وعمرو في الشغل، مستعار غير حقيقة، وقد يتسع فيها حتى يقال: في يد فلان ضيعة نفيسة، ومن المحال أن تكون يده وعاء لما هو أكثر منها، ولكن هذا اتساع كأنَّه بشدة تمكنه من الضيعة، وقوة تصرفه فيها بمنزلة الشيء الذي في يده، وهذا كله اتساع في الكلام، وقد كثر فيه وأنس به ) ) [4]
وقد اتفق أصحاب كتب حروف المعاني، وأصحاب كتب الوجوه على أنَّ (في) وردت في القرآن الكريم على وجوه كثيرة غير وجه الظرفية أشهرها: بمعنى الباء وبمعنى نحو وبمعنى (إلى) وبمعنى (عن) وبمعنى (مِن) وبمعنى (عند) وبمعنى (مع) وبمعنى (على) وبمعنى اللام
(1) الجنى الداني ص 77.
(2) الكليات للكفوي ص 570.
(3) الدر المصون 1/ 385.
(4) نزهة الأعين ص 222.