وبمعنى التعليل وبمعنى المقايسة وبمعنى (عن) وزائدة [1] وفيما يأتي دراسة لشواهد هذه المعاني في القرآن الكريم:
1 -جعلها بمعنى الباء: كقوله تعالى: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ) {البقرة: 210} قال ابن عاشور: (( وقوله تعالى:(فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ) أشد إشكالًا من إسناد الإتيان إلى الله؛ لاقتضاء الظرفية، وهي مستحيلة على الله تعالى، وتأويله إمَّا بأنَّ (في) بمعنى الباء، أي: يأتيهم بظلل من الغمام، وهي ظلل تحمل العذاب من الصواعق، أو الريح العاصفة، أو نحو ذلك إن كان العذاب دنيويًا، أو في ظلل من الغمام تشتمل على ما يدل على أمر الله تعالى أو عذابه 000 وقيل إنَّ في الآية تقديمًا وتأخيرًا، وأصل الكلام أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام، فالغمام ظرف لإتيان الملائكة )) [2] فقد أنكر ابن عاشور جعل (في) على بابها؛ لاقتضاء الظرفية، وجعل ذلك مستحيلًا على الله، وهو بهذا القول يعطل صفات الله؛ لأنَّ أغلب صفات الله سبحانه وتعالى على هذا النحو، ولهذا أقول ما سبق أن ذكرته غير مرة، أنَّه لا يجوز إقحام صفات الله في وجوه أي حرف كان، وأن نبقيها كما عبَّر عنها البارئ جل وعلا، من دون ـتأويل.
وكذلك جعلوها بمعنى الباء في قوله تعالى: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ) {هود: 42} ولا داعي لجعل (في) بمعنى الباء هنا
(1) ينظر: الأشباه والنظائر لمقاتل ص 189 - 191 وباسم الوجوه والنظائر ص 72 - 73 والوجوه والنظائر لهرون ص 124 - 125 والوجوه والنظائر للعسكري ص 260 - 262 والأزهية للهروي ص 277 - 282 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 362 - 363، ونزهة الأعين ص 222 - 223 ومنتخب قرة العيون لابن الجوزي ص 190 - 192 ورصف المياني للمالقي ص 450 - 454 والجنى الداني للمرادي ص 250 - 252 ومغني البيب لابن هشام ص 168 - 170 والبرهان في علوم القررآن للزركشي ص 854 - 855 والإتقان في علوم القرآن ص 254 - 255 وهمع الهوامع 2/ 445 - 446 والكليات للكفوي ص 572 - 573 والحديث: دخلت امرأة النار في هرة رواه البخاري ينظر صحيح البخاري ص 845 رقم الحديث 3318.
(2) التحرير والتنوير 2/ 269.