الصفحة 211 من 298

لجواز استعمال هذين الحرفين في هذا الشاهد ونحوه، وقد تقدم التفريق بين ظرفية الباء وظرفية (في)

وكذلك جعلوها بمعنى الباء في قوله تعالى: (جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) {الشورى: 11} قال الزمخشري: (((يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) يكثركم، يقال: ذرأ الله الخلق: بثهم وكثرهم 000 (فِيهِ) في هذا التدبير، وهو أن جعل للناس والأنعام أزواجًا، حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل 000 فإن قلتَ: ما معنى: يذرؤكم في هذا التدبير؟ وهلا قيل: يذرؤكم به؟ قلتُ: جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير، ألا تراك تقول: للحيوان في خلق الأزواج تكثير، كما قال تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) {البقرة: 179} )) [1]

وابن هشام نفسه بعد أن جعل (في) من معانيها الباء نفى أن تكون بهذا المعنى في هذه الآية فقال: (( وليس منه قوله تعالى:(يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) 000 والأظهر قول الزمخشري إنَّها للظرفية المجازية )) [2]

2 -جعل (في) بمعنى نحو: كقوله تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء) {البقرة: 144} ولا داعي لهذا الوجه؛ لأنَّه من المعاني المرادفة لـ (في) و (إلى) والألفاظ المترادفة يجوز أن يقع بعضها مكان بعض لتقارب معانيها، وقد قال الحلبي: (( وفي(في) وجهان، أحدهما: أنَّها على بابها من الظرفية، وهو الواضح، والثاني: أنَّها بمعنى (إلى) أي: إلى السماء، ولا حاجة لذلك؛ فإنَّ هذا المصدر قد ثبت تعديه بـ (في) قال تعالى: (لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ) {آل عمران: 196} )) [3]

2 -جعلها بمعنى إلى: كقوله تعالى: (قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا) {النساء: 97}

(1) الكشاف: 4/ 206 وينظر: الدر المصون 9/ 543.

(2) مغني اللبيب 1/ 169.

(3) الدر المصون 2/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت