7 -أم: تقدمت دراسة هذا الحرف في كتابي السابق برقم 32 وكانت نتيجة هذه الدراسة هناك أنَّ (أم) تجمع في كل موضع بين العطف ومعنى (أو) والاستفهام، وقد يحصل على هذه النتيجة بعض التعديل بعد التوسع في دراستها في هذا الكتاب.
تعريف (أم) والغرض من استعمالها: قال المبرد: (( ومنها(أم) وهي في الاستفهام نظير (أو) في الخبر )) [1] وقال ابن فارس: (((أم) حرف عطف نائب عن تكرير الاسم أو الفعل )) [2] وقال الزركشي: (( إنَّما تشرك بين المتعاطفين، كما تشرك بينهما(أو) ، وقيل فيها معنى العطف، وهي استفهام كالألف، إلاَّ أنَّها لا تكون في أول الكلام؛ لأجل معنى العطف )) [3] وقيل أيضًا في تعريفها بأنَّها (( حرف عطف، وهي نوعان: متصلة 000 ومنقطعة ) ) [4] فـ (أم) حسب تعريفها تجمع بين العطف والاستفهام
معاني (أم) : ذكر النحاة أنَّ (أم) وردت في اللغة والقرآن الكريم على ستة أوجه هي:
الوجه الأول: عاطفة متصلة معادلة لألف الاستفهام: قال سيبويه: (( هذا باب(أم) إذا كان الكلام بها بمنزلة (أيُّهما) و (أيُّهم) وذلك قولك: أزيد عندك أم عمرو؟ وأزيدًا لقيت أم بشرًا؟ فأنت الآن مدَّع أنَّ عنده أحدهما، لأنَّك إذا قلت: أيُّهما عندك؟ وأيُّهما لقيت؟ فأنت مدَّع أنَّ المسؤول قد لقي أحدهما أو أنَّ عنده أحدهما، إلاَّ أنَّ علمك قد استوى فيهما لا تدري أيُّهما )) [5] فقد صرَّح سيبويه بأنَّ (أم) في هذا الوجه تفيد معنى التسوية لما ذكره.
وعرَّف الرماني (أم) المتصلة بقوله: (( تكون عديلة لألف الاستفهام، وهي معها بمنزلة(أيُّ) وذلك قولك: أزيد عندك أم عمرو؟ والمعنى: أيُّهما عندك؟ والجواب يكون
(1) المقتضب 1/ 58.
(2) الصاحبي في فقه اللغة ص 87.
(3) البرهان ص 799.
(4) الإتقان ص 233 وينظر: الزيادة والإحسان 8/ 46 - 47.
(5) كتاب سيبويه 3/ 193.