بالتعيين، وذلك أن تقول: زيد، إن كان عندك زيد، وعمرو، إن كان عندك عمرو )) [1] وعرَّفها ابن هشام بأنَّ (أم) المتصلة هي التي (( يتقدَّم عليها همزة يُطلّب بها وبـ(أم) التعيين )) [2] وكذلك عرَّفها الهروي [3] وابن الخباز [4] والرضي [5] والمالقي [6] والمرادي [7] وابن عقيل [8] بمثل ما عرَّفها سيبويه والرمَّاني وابن هشام، وهذا هو التعريف لـ (أم) الذي أجمعوا عليه.
شواهد (أم) المتصلة المعادلة لألف الاستفهام في القرآن الكريم: تعريف النحاة لـ (أم) المتصلة المتقدم ذكره الذي اتفقوا عليه ينطبق على الأمثلة المصنوعة، وهي في حال الاستفهام الحقيقي، لكنه لا ينطبق على ما جاء في القرآن الكريم لسببين أساسيين، الأول: أنَّ (أم) لم ترد في كتاب الله إلاَّ ضمن الاستفهام المجازي، و (أم) ضمن هذا الاستفهام لا يراد بها التعيين، والثاني: أنَّه لا ينطبق أيضًا على ما جاء في القرآن الكريم؛ لأنَّ الله سبحانه يعلم بالجواب وقد جاز تطبيقه على المثال: أزيد في الدار أم عمرو؟ لأنَّ الاستفهام فيه حقيقي، والمستفهم أراد من استعمال (أم) مع الهمزة ليعلم؛ لأنَّه لا يعلم، والله يعلم؛ لذلك لم يُستعملا في القرآن الكريم لهذا الغرض.
وقد كان تعريف النحاة لـ (أم) المتصلة الذي اتفقوا عليه والأمثلة التي ذكروها في هذا الباب مبنية جميعها على أنَّ المخاطَب هو الذي يعيِّن أحد الأمرين لعلمه به من دون المستفهِم، ويمليه عليه ليقرَّه، أمَّا الشواهد القرآنية التي استشهدوا بها فعلى العكس من ذلك،
(1) معاني الحروف ص 45 - 46.
(2) مغني اللبيب 1/ 41.
(3) ينظر: الأزهية ص 131.
(4) ينظر: الغرَّة المخفية 1/ 386 - 387.
(5) ينظر: شرح كافية ابن الحاجب 4/ 431
(6) ينظر: رصف المباني ص 178 - 179.
(7) ينظر: الجنى الداني ص 204 - 205.
(8) ينظر: شرح ابن عقيل 2/ 229.