الصفحة 128 من 298

أمَّا القول بالزيادة فقد قيل به في قوله تعالى: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ) [الاحقاف: 26] [1] و (إن) هنا نافية والمعنى: إنَّ الله أعطى القوم من قبلكم ما لم يعطكم، هذا ما قال به الفراء [2] والطبري [3] والأخفش [4] وغيرهم [5] وذكر الزجاج أن (إن) في النفي مع (ما) التي في معنى (الذي) أحسن في اللفظ من (ما) ألا ترى أنك لو قلت: رغبت فيما ما رغبت فيه لكان الأحسن أن تقول: رغبت فيما إن رغبت فيه، لاختلاف اللفظين [6] ، ومثل هذا قال الزمخشري: إنَّه استعمل (إن) دون (ما) مخالفة ما قبلها في التكرير المستبشع [7]

10 -إنَّ: ذكر النحاة أنَّ (إنَّ) المكسورة الهمزة والمشددة النون تجيء في اللغة والقرآن الكريم على ثلاثة معان هي: التوكيد، توكيد الجملة الاسمية، وبمعنى (نعم) كقراءة من قرأ (إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) {طه: 63} وللتعليل أثبته ابن جني من النحاة كقوله تعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ) {التوبة: 103} وقوله تعالى: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) {يوسف: 53} وقوله تعالى: (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) {المزمل: 20} [8]

(إنَّ) : استعملها العرب للتوكيد لا غير فهي ليست من الحروف المشتركة، أمَّا جعلها بمعنى (نعم) فقد قيل به في القرآن الكريم في موضع واحد وهو قراءة من قرأ: (إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) بتشديد النون ورفع (هذان) بالألف وهي قراءة ابن عامر ونافع وحمزة

(1) ينظر: الزيادة والإحسان 8/ 54.

(2) ينظر: معاني القران 2/ 344.

(3) ينظر: جامع البيان 26/ 35.

(4) ينظر: معاني القران ص 88.

(5) ينظر: معاني الحروف للرماني ص 51 ورصف المباني ص 190.

(6) معاني القران واعربه 4/ 340.

(7) الكشاف 4/ 300

(8) ينظر: رصف المباني ص 198 - 204 ومغني اللبيب 1/ 38 والبرهان ص 822 والإتقان ص 237 - 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت