الصفحة 222 من 298

كان من الأنسب تعدي ركوبها بـ (في) كالشاهد المذكور وكقوله تعالى: (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا) {الكهف: 71} وقوله تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) {العنكبوت: 65}

20 - (قد) الحرقية: (قد) لا تفيد إلاَّ التحقيق إلاَّ أنَّ النحاة اختلقوا لها أربعة معان، فقد زعموا بمجيئها في القرآن الكريم بمعنى التقريب، والتوقع، والتقليل، والتكثير [1] وفيما يأتي دراسة لشواهد هذه المعاني المختلقة:

1 -جعل (قد) لتقريب الماضي من الحاضر: وقد حصروا ذلك في الفعل الماضي عند وقوعه حالًا، وجعلوه على قسمين: حال مسبوق بـ (قد) ظاهرة كقوله تعالى: (وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا) {البقرة: 246} وقوله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) {الأنعام: 119} : وحال مسبوق بـ (قد) مقدرة كقوله تعالى: (أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُونَكُمْ) {النساء: 90} وقوله تعالى: (هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا) {يوسف: 65}

وهذا الوجه اختلقه النحاة لسد ثغرة في قاعدة نحوية قالوا بها، وهي أنَّهم اشترطوا في وقوع الفعل حالا أن يكون فعلًا مضارعًا؛ لأنَّ من شروط الحال عندهم دلالته على الزمن الحالي، والجدير بالذكر أنَّ الأمثلة التي استشهدوا بها على اقتران الحال بـ (قد) هي المرتبطة بالواو كالشاهدين الأولين، والمرتبطة بالواو هي في الحقيقة مفعول معه وليست حالًا، وهذه حقيقة بيَّنتها في كتابي: المشاكلة، فكل واو اصطلح على تسميتها بواو الحال إنَّما هي في الحقيقة واو معية داخلة على الجملة، فلا يكون هناك شاهد لدلالة (قد) على التقريب؛ لأنَّ المفعول معه لا يشترط فيه دلالته على الزمن الحاضر؛ لذلك تجد مثل قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا) {طه: 125} فأيُّ تقريب أفادته (قد) هنا مع أنَّ النحاة يعربون الفعل الماضي المقترن بها جملة حالية؟! [2] ففعل البصر زمانه

(1) ينظر: معاني الحروف للرماني ص 95 ورصف المباني ورصف المباني ص 455 - 456 والجنى الداني 253 - 260 ومغني اللبيب 1/ 170 - 175 والبرهان ص 855 - 857 والإتقان ص 255 - 256 والزيادة والإحسان 8/ 119 - 121.

(2) ينظر: الدر المصون 8/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت