بعد أن فرغتُ من تأليف كتابي: لا وجوه ولا نظائر في كتب الوجوه والنظائر، بتاريخ 29/ 4/2013 م شرعتُ في دراسة كتب على شاكلة كتب الوجوه والنظائر التي اتبع أصحابها المنهج نفسه، وكثيرًا ما تقرأ في كتب حروف المعاني مثل قولهم: جاء لفظ كذا على كذا أوجه، وتارة مثل قولهم: جاء لفظ كذا على كذا معان، لذلك سميتُ كتابي: اختلاق الأوجه والمعاني في كتب حروف المعاني؛ لأنَّ أصحابها استعملوا هذين المصطلحين، وإذا سألني سائل: ما المنهج الذي تتبعه في كتابة أبحاثك ومؤلفاتك اللغوية والنحوية؟ أجبتُ بأنَّ ثمة ثلاثة مبادئ أساسية أتبعها في كل ما أكتبه في قضايا اللغة والنحو، ومن اتبعها أصاب وأفلح وهي:
المبدأ الأول: القرآن الكريم بالرجوع إليه والاعتماد عليه، وليس كلام العرب؛ لأنَّ ما وصلنا من كلامهم هو شعرهم، ولم يصلنا من نثرهم إلاَّ النزر القليل، والشعر مُقيَّد بالوزن ووحدة القافية، فالشاعر العربي مهما بلغت فصاحته وبلاغته، كان كثيرًا ما يضحي بالمعنى الأصح والأدق وبالتركيب الأمثل والأنسب من أجل الحفاظ على استقامة الوزن الشعري ووحدة القافية، من ذلك مثلًا استعمال (إذا) و (إنِ) الشرطيتين، فالأولى تستعمل في الشرط المتحقق وقوعه بخلاف الثانية التي تستعمل فيما يحتمل أو يُشك فيه؛ لذلك جاز أن يقال: آتيك إذا غربت الشمس، وما جاز أن يقال: آتيك إن غربت الشمس؛ لأنَّ الشمس لا بد من أن تغرب [1] وهذا ما نبَّه عليه أهل البلاغة، فقد قال الزمخشري: (( وللجهل بموقع(إن) و (إذا) يزيغ كثير من النحاة عن الصواب فيغلطون ))واستشهد لأبيات لأحد الشعراء استعمل فيها (إن) و (إذا) مراعيًا اختلاف وزنيهما لا المعنى ثم قال: (( فلو عكس لأصاب ) ) [2] من ذلك مثلًا قول المتنبي:
إذا أنت أكرمتَ الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمتَ اللئيم تمرَّدا
(1) ينظر: المقتضب للمبرد تحقيق عضيمة 2/ 56 ومفتاح العلوم للسكاكي ص 168 والإيضاح في علوم البلاغة للقزويني ص 53.
(2) الإيضاح في علوم البلاغة ص 54.