الصفحة 227 من 298

أفادت التكثير قول بعض النحاة، وليس بصحيح، وإنَّما التكثير مفهوم من سياقة الكلام في المدح، والصحيح في (رُبَّ) أنَّها لتقليل الشيء أو تقليل نظيره، فإن فُهِم تكثير فليس ذلك من (رُبَّ) ولا (قد) وإنَّما هو من سياقة الكلام )) [1]

فتأمَّل أنَّ المحققين في المعاني المنسوبة إلى (قد) أكدوا أنَّها اختلقت من تسليط معاني السياق عليها، أي: إن فُهِم توقع أو تقليل أو تكثير أو تقريب فهو من السياق لا من (قد)

21 -الكاف الجارة: لا تكون الكاف الجارة إلاَّ للتشبيه، إلاَّ أنَّ النحاة اختلقوا لها معنيين: الزيادة، والتعليل [2]

فقد زعموا بمجيء الكاف الجارة زائدة في قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) {الشورى: 11} وفي قوله تعالى: (وَحُورٌ عِينٌ {22} كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) {الواقعة: 23}

وقالوا بزيادة الكاف في سورة الشورى؛ لأنَّ الكاف بمعنى (مثل) والحقيقة خلاف الحجة التي استندوا للقول بهذه الزيادة فقد ذكر العسكري وغيره أنَّ الشبه يُستعمل فيما يشاهد، ويكون في الكيفية والتساوي في الكمية، والمثل عام [3] (( وأنَّ الشيء يُشبَّه بالشيء من وجه واحد، لا يكون مثله في الحقيقة إلاَّ إذا أشبهه من جميع الوجوه لذاته، فكأنَّ الله تعالى لمَّا قال:(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) {الشورى: 11} أفاد أنَّه لا شبه له ولا مثل 000 وقولنا: ليس كمثل زيد رجل، مناقضة؛ لأنَّ زيدًا مثل من هو مثله، والتشبيه بالكاف يفيد تشبيه الصفات، بعضها ببعض، والمثل يفيد تشبيه الذوات بعضها ببعض، تقول: ليس كزيد رجل، أي: في بعض صفاته؛ لأنَّ كل أحد مثله في الذات، وفلان كالأسد، أي: في الشجاعة دون الهيئة وغيرها من صفاته، وتقول: السواد عرض كالبياض، ولا تقول مثل

(1) البحر المحيط 6/ 578 وينظر: الدر المصون 8/ 450 - 451.

(2) ينظر: الجنى الداني ص 79 - 95 ومغني اللبيب 1/ 176 - 182 والبرهان ص 857 والإتقان ص 256 والزيادة والإحسان 8/ 122 - 123.

(3) ينظر: الفروق اللغوية ص 175، وفروق اللغات، للحسيني الجزائري ص 153

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت