الصفحة 132 من 298

4 -أنَّ في الكلام حذف معطوف، والمعنى: وما يشعركم أنَّها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون، فحذف هذا لعلم السامع، وقدَّره غيره: وما يشعركم بانتفاء الإيمان أو وقوعه.

5 -جعل (ما) نافية [1] .

فأنت ترى أنَّ جعل (أنَّ) بمعنى (لعلَّ) قيل به في موضع واحد في القرآن الكريم، كما كان أحد خمسة أقوال، وقيل به لحل مشكلة؛ لذا هو معنى لم يثبت ولا يصح جعله معنى ثانيًا لـ (أنَّ) التي ما شاع فيها غير معنى التوكيد الذي لا يمكن التخلي عنه في كل مواضع ورودها في القرآن الكريم.

والظاهر أن (أنها) بالفتح على بابها، وأن (لا) نافية وقوله تعالى: (أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ) جملة مستأنفة أُريد بها أن تكون تفسيرًا لما قبلها، والمعنى: وما يشعركم إيمانهم، أي: أنها إذا جاءت لا يؤمنون. ولا فرق بين فتح (أنها) وكسرها من حيث صلاحها في الحالتين أن تكون وما بعدها جملة مستانفة مفسرة لما قبلها سوى أن الفتح يكون عند جعل الآية المفسرة أكثر ارتباطا بما قبلها كأنهما جملة واحدة أو سياق واحد.

12 -أو: أشهر معاني (أو) في كتب حروف المعاني هي:

1 -الشك: كقوله تعالى: (قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) {الكهف: 19}

2 -الإبهام: كقوله تعالى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) {سبأ: 24} والشك من جهة المتكلم، والإبهام على السامع.

3 -الإباحة: كقوله تعالى: (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) {الدهر: 24}

4 -التخيير: كقوله تعالى: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) {المائدة: 89}

والفرق بين التخيير والإباحة أنَّ للمكلَّف المخاطَب أن يجمع بين الشيئين في الإباحة، وليس له ذلك في التخيير، يفعل أحد الشيئين ويترك الآخر، إن تركهما عوقب أو ذُمَّ، وكذلك إن جمع بينهما.

(1) التبيان في إعراب القرآن 1/ 396 والدر المصون 5/ 102 - 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت