قرأ (إنها) بالكسر ابن كثير وأبو عمرو، وقرأ بالفتح نافع وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي [1] فعند قراءتها بالكسر تكون (إنها) مستأنفة وقد تم الكلام عند (يشعركم) و (لا) نافية وليس ثمة إشكال، وعند قراءتها بالفتح تكون (أنها) هي المفعول به الثاني في محل نصب، والمعنى: ومن يعلمكم عدم إيمانهم إذا جاءتهم الآية؟ فيكون تأخير الآية عذرا لهم في ترك الإيمان؛ لذلك اختار سيبويه قراءة (إنها) بالكسر على الاستئناف والمفعول الثاني محذوف والتقدير: وما يشعركم إيمانهم حتى ذكر الزجاج (( والكسر أحسنها وأجودها ) ) [2]
ومن قرأها بالفتح جعل (لا) زائدة ليصح المعنى؛ ورده الزجاج بأنها نافية في قراءة الكسر فيجب ذلك في قراءة الفتح [3] لذلك عدَّ بعضهم جعل (لا) زائدة إشكالاَّ، وحل هذا الإشكال بأحد الأوجه الآتية.
1 -جعل (أنَّها) بفتح الهمزة بمعنى لعلَّ استنادًا إلى ما نسبه سيبويه إلى الخليل أن تكون (أنَّ) لغة في (لعلَّ) كقول بعض العرب: إئت السوق أنَّك تشتري لنا شيئًا، أي: لعلَّك تشتري لنا شيئًا وجعل الآية بتقدير: وما يشعركم إيمانهم لعلَّها إذا جاءتهم لا يؤمنون [4]
2 -جعل (((أنَّ) على بابها و (لا) غير زائدة، والمعنى: وما يدريكم عدم إيمانهم، وهذا جواب لمن حكم عليهم بالكفر أبدًا ويئس من إيمانهم
3 -أنَّ الفتح على تقدير لام العلة والتقدير: إنَّما الآيات التي يقترحونها عند الله لأنَّها إذا جاءت لا يؤمنون (وما يشعركم) اعتراض.
(1) ينظر: معاني القراءات لأبي منصور الأزهري ص 165 والحجة في علل القراءات لأبي علي النحوي 2/ 522 - 526 والكشف عن وجوه القراءات للقيسي 1/ 444 - 446 وإعراب القراءات السبع وعللها لابن خالويه الأصبهاني ص 104 - 105.
(2) معاني القرآن وإعرابه 2/ 228.
(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 228.
(4) ينظر: رصف المباني ص 205 - 257 ومغني اللبيب 1/ 39 - 40 والبرهان ص 823 والإتقان ص 238 والزيادة والإحسان 8/ 61.