8 -أن: ذهب النحاة إلى أنَّ (أن) المفتوحة الهمزة الساكنة النون حرف مشترك جاء في اللغة والقرآن الكريم على ثمانية أوجه هي: مصدرية، ومخففة من الثقيلة، وتفسيرية بمعنى (أي) ، وزائدة، وشرطية، ونافية، وبمعنى (إن) المخففة من الثقيلة، وتعليلية بمعنى (لئلاَّ) أو (إذ) [1] .
وقد توسعتُ كثيرًا في دراسة هذا الحرف في كتابي: دراسات في النحو القرآني، في دراستين، الأولى تحت عنوان: نواصب الفعل المضارع في القرآن الكريم /دراسة نحوية، والثانية تحت عنوان: (أن) المخففة من الثقيلة في القرآن الكريم /دراسة نحوية، وثبت عندي بعد الدراسة والتحقيق أنَّ جميع هذه المعاني مختلقة، بل هو حرف ليس له أي معنى كان، وإنَّما استعمل وصلة يُتوصل به للدخول إلى الفعل المضارع، وإلى الجملة بقسميها الفعلية والاسمية [2] .
9 -إن: تُعدُّ (إن) المكسورة الهمزة والساكنة النون من الحروف المشتركة، وقد ذكر النحاة أنَّها تجيء في اللغة والفرآن الكريم على ستة معان: شرطية، ونافية، ومخففة من الثقيلة، وبمعنى (قد) ، وتعليلية بمعنى (إذ) ، وزائدة [3] . وقد تقدم درسة هذا الحرف في كتابي: لا وجوه ولا نظائر برقم 191 ولم يثبت هناك من هذه المعاني بعد التحقيق إلاَّ الشرطية كقوله تعالى: (وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ) {الأنفال: 19} والنافية كقوله تعالى: (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ) {الأنبياء: 109} والمؤكدة التي عبر عنها النحاة بالمخففة من الثقيلة: (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) {القلم: 51}
(1) ينظر: معاني الحروف للرماني ص 47 - 48 والأزهية ص 51 - 70 ورصف المباني ص 193 - 198 والجنى الداني ص 216 - 226 ومغني اللبيب 1/ 27 - 36 والبرهان ص 819 - 822.والإتقان 236 - 237 والزيادة والإحسان 8/ 56 - 59.
(2) ينظر: كتابي: دراسات في النحو القرآني ص 4 - 132.
(3) ينظر: معاني الحروف للرماني ص 49 - 52 والأزهية ص 32 - 52 ورصف المباني ص 186 - 193 والجنى الداني ص 207 - 215 ومغني اللبيب 1/ 22 - 27 والبرهان ص 816 - 819 والإتقان 235 - 236 والزيادة والإحسان 8/ 52 - 55.