ودخول الهمزة على (لا) النافية، هو كدخولها على (ليس) النافية كقوله تعالى: (قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا) {الأنعام: 30} وقوله تعالى: (أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) {الأنعام: 53} وكدخولها على (لم) في قوله: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ) {الأنعام: 6} وقوله تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) {الشرح: 1}
فكيف تسنَّى لأساطين النحو أن يزعموا ما زعموه، فقد قالوا بما لا وجود له، لا في القرآن الكريم ولا في اللغة، فـ (ألا) ليست من الألفاظ المشتركة ولا معاني لها ولا وجوه؛ لأنَّها لم ترد في القرآن الكريم ولا في اللغة إلاَّ لمعنى واحد هو التنبيه والافتتاح.
تطرقت إلى دراسة هذا الحرف في كتابي: لا وجوه ولا نظائر برقم 142 وقد ذكر النحاة أنَّ (إلاَّ) جاءت في القرآن الكريم على المعاني الآتية:
1 -بمعنى الاستثناء، وهذا هو معناها ليس لها معنى غيره أينما وردت في القرآن الكريم.
2 -وبمعنى (غير) كقوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) ( {الأنبياء: 22} أي: غير الله، وعيَّن بعض النحاة أن تكون(إلاَّ) صفة بمعنى (غير) فقال (( وليست هنا للاستثناء، وإلاَّ لكان التقدير: لو كان فيهما آلهة ليس فيهم الله لفسدتا وهو باطل، ومثله قوله تعالى:(وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلا أَنفُسُهُمْ) {النور: 6} )) [1] أي: غير أنفسهم، ومعنى (غير) في هذه الآية غير متعين، فقد أجاز جمهور النحاة في رفع (أَنفُسُهُمْ) في سورة النور وجهين: (( أحدهما: أنَّه بدل من(شُهَدَاء) 000 والثاني: نعت على أنَّ (إلاَّ) بمعنى (غير ) )) [2]
(1) البرهان ص 827 وينظر: الأزهية ص 182 والدر المصون 8/ 142 - 144 والإتقان للسيوطي ص 231 والزيادة والإحسان 8/ 42
(2) الدر المصون 8/ 385.