همزة الاستفهام، والأخرى (لا) النافية، فلا تُعد حينئذ حرفًا واحدًا، بل حرفين، وذلك في ثلاثة مواضع: الأول: الاستفهام، والثاني: التوبيخ، والثالث: التمني، فـ (ألا) في المواضع الثلاثة مركبة بغير إشكال، و (لا) نافية باقية على حكمها الذي لها قبل دخول الهمزة )) [1]
وقال ابن هشام: (((ألا) بفتح الهمزة والتخفيف على خمسة أوجه أحدها: أن تكون للتنبيه 000 والثاني: التوبيخ والإنكار 000 والثالث: التمني 000 والرابع: الاستفهام عن النفي 000 وهذه الأقسام الثلاثة (يعني الأوجه الثلاثة الأخيرة) مختصة بالدخول على الجملة الاسمية، وتعمل عمل (لا) التبرئة 000 والخامس: العرض والتحضيض، ومعناهما طلب الشيء، لكن العرض طلب بِلين، والتحضيض طلب بِحثٍّ، وتختص (ألا) هذه بالفعلية، نحو قوله تعالى: (أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ َلكُمْ) {النور: 22} (أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ) {التوبة: 13} )) [2]
وهذا الكلام ما كان ينبغي أن يقوله ابن هشام؛ فـ (ألا) في جميع أوحهها المذكورة باستثناء التنبيه والافتتاح مركبة من حرفين همزة الاستفهام و (لا) النافية، وهذا ما أكده قبله المالقي والمرادي في (ألا) الداخلة على الجملة الاسمية، أمَّا القول بأنَّ (ألا) كلمة واحدة تعمل عمل (لا) النافية للجنس فهو قول مختلق، ويبدو أنَّ ابن هشام ومن فال مثل قوله من قبله، ومن تابعه من بعده، لم يختلقوا المعاني فحسب، بل راحوا يختلقون حتى الألفاظ، والمعاني التي نسبوها لهذا اللفظ المختلَق إن صحت هي معاني السياق، على شاكلة المعاني التي نسبوها إلى همزة الاستفهام كما تقدَّم، ولأنَّ (ألا) في نحو قوله تعالى: (أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ َلكُمْ) مركبة من حرفين: همزة الاستفهام و (لا) النافية، فإنَّه إذا دخلت عليها حرف عطف وقعت وفصلت بينهما، لأنَّ همزة الاستفهام لها الصدارة في الكلام؛ لذلك جاز في الكلام أن تُعطف على ما قبلها ويقال: أفلا تحبون أن يغفر الله لكم، وهذا ما حصل في قوله تعالى: (أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) {البقرة: 44} وقوله تعالى: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُون) {النساء: 82} وقوله تعالى: (أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) {المائدة: 74} وقوله تعالى: (أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ) {الأنعام: 50} وقوله تعالى: (أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ) الأنعام:
(1) الجنى الداني ص 3384 - 385.
(2) مغني اللبيب 1/ 68 - 69.