(وَيْ) لمعنى التنبيه كما ذكرنا، و (كأنَّ) حرف تشبيه عاملة )) [1] وقال المرادي: (( وعند الخليل وسيبويه أنَّ(وَيْ) وحدها، والكاف للتشبيه، واختلاف القراء في الوقف مشهور )) [2] وقال ابن هشام: (( و(كأنَّ) للتحقيق كما قال:
كأنَّني حين أُمِّي لا تكلمني ... مُتَيَّمٌ يشتهي ما ليس موجودا
أي: إنَّني حين أُمسي على هذه الحالة )) [3]
كيف يصح تعيين معنى التعليل لكاف (ويْكأنَّ) وقد جاز فيها معان كثيرة؟! وكيف يصح أن نعيِّن للكاف معنى التعليل ونجعله معنى ثانيًا لها، وقد جاز لها بالقدر نفسه أن تكون بمعنى التشبيه؟ فالأولى في كل موضع أن يُؤخذ بالمعنى الأصلي للحرف ما دام قد جاز معناه، والزيادة والتعليل معنيان مختلقان حتى تلحظ في كلام النحاة ما يؤكد هذه الحقيقة، فقد ذكر المالقي أنَّ الكاف الجارة إن لم ترد زائدة فإنَّها (( لا تكون إلاَّ للتشبيه ) ) [4] وصرَّح المرادي أنَّ المعنى الأول للكاف الجارة هو (( التشبيه 000 ولم يثبت أكثرهم لها غير هذا المعنى ) ) [5] وقال ابن هشام في معنى التعليل: (( وأثبت ذلك قوم ونفاه الأكثرون ) ) [6]
فالكاف الجارة ليست من الحروف المشتركة، ولم ترد إلاَّ للتشبيه.
22 -كأنَّ: قال المالقي: (( اعلم أنَّه قد اختلف أئمة النحاة في(كأنَّ) هل هي حرف مركبة أو بسيطة، فذهب الخليل وبعض البصريين المتأخرين إلى أنَّه مركب، وذهب
(1) رصف المباني ص 504.
(2) الجنى الداني ص 353.
(3) مغني اللبيب 2/ 369.
(4) رصف المباني ص 272.
(5) الجنى الداني ص ص 84.
(6) مغني اللبيب 1/ 176.