الصفحة 234 من 298

أكثرهم إلى أنَّه بسيط )) [1] ، وقال: (( فإذا ثبتت البساطة فإنَّ(كأنَّ) تكون مشددة وتخفف )) [2] .

أمَّا المرادي فذكر أنَّ كونها مركبة هو مذهب الخليل وسيبويه والأخفش وجمهور البصريين والفراء، ثم قال: (( فأصل الكلام عندهم: إنَّ زيدًا كالأسد، ثم قدمت الكاف اهتمامًا بالتشبيه، ففتحت(أنْ) لأنَّ المكسورة لا يدخل عليها حرف جر )) [3] وقال: (( وذهب بعضهم إلى أنَّ(كأنَّ) بسيطة غير مركبة )) [4] .

وذكر أنَّ من أحكام (كأنَّ) أنَّها قد تخفف، وإذا خففتْ لم يبطل عملها، وهي تعمل النصب في اسم ظاهر، فإذا جاء الاسم بعدها مرفوعًا كانت عاملة في اسم مضمر [5] وما جاء في الجنى الداني جاء في مغني اللبيب [6] .

وأحكام (كأنَّ) هذه مشابهة لأحكام (أنَّ) المشددة، مما يدل على أنَّ (أنَّ) في (كأنَّ) هي نفسها (أنَّ) المشددة، والذي أريد أنْ أذكره في هذه القضية أنَّنا لو أدركنا الغرض الأساسي لـ (أن) المفتوحة الهمزة، مثقلة كانت أم مخففة، وهو أنَّها ما استعملت إلاَّ لغرض الوصل، لما كان ثمة داع إلى هذا التأويل البعيد والاختلاف الكبير بين أئمة النحاة، فكاف (كأنَّ) هي نفسها كاف التشبيه التي تدخل على المفرد فتجره، إلاَّ أنَّ العرب كانوا يستعينون بأداة الوصل (أنْ) و (أنَّ) عند إضافة هذه الكاف إلى الجملة، فـ (كأنَّ) ليست بسيطة، كما أنَّها ليست مركبة بالتأويل الذي ذكروه، ونصب الاسم بعدها جاء من تشديد النون، فتكون (أن) مخففة أداة وصل وتكون مشددة أداة وصل وتوكيد.

وقد ذكر النحاة أنَّ لـ (كأنَّ) أربعة معان هي: التشبيه، والتحقيق، والشك، والتقريب [7] ولم يستشهدوا لهذه المعاني بشواهد قرآنية، ومع ذلك فقد أرجعها المرادي جميعها إلى التشبيه فقال: (( وجملة معاني(كأنَّ) أربعة:

(1) رصف المباني: ص 284.

(2) رصف المباني: 285.

(3) الجنى الداني: ص 568.

(4) الجنى الداني: ص 569.

(5) الجنى الداني: 574 - 575.

(6) ينظر: 1/ 191.

(7) ينظر: الجنى الداني ص 570 - 574 ومغني اللبيب 1/ 191 - 192 والبرهان ص 858 والإتقان ص 258 والكليات ص 643 والزيادة والإحسان 8/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت