الصفحة 235 من 298

الأول: التشبيه، ولم يثبت أكثر البصريين غيره، وقل ابن مالك: هي للتشبيه المؤكدة، فإنَّ الأصل: إنَّ زيدًا كالاسد فقدمت الكاف وفتحت (أنَّ) وصار الحرفان حرفًا واحدًا مدلولًا به على التشبيه والتوكيد.

الثاني: التحقيق، ذهب الكوفيون والزجاجي إلى أنَّها قد تكون للتحقيق دون تشبيه، وجعلوا منه عمر بن أبي ربيعة:

كأنَّني حين أُمسي لا تكلمني ... ذو بِغْيَة يشتهي ما ليس موجودًا

ورُدَّ بأنَّ التشبيه فيه بيِّن بأدنى تأمُّل، واستدلوا أيضًا بقول الشاعر:

فأصبح بطنُ مكة مُقشعِرًّا ... كأنَّ الأرض ليس بها هشامُ

وأُجيب بأنَّ المعنى: أنَّ بطن مكة كان حقه ألاَّ يقشعر؛ لأنَّ هشامًا في أرضه، وهو قائم مقام الغيث، فلما اقشعرَّ صارت أرضه كأنَّها ليس بها هشام، فهي للتشبيه

الثالث: أن تكون للشك، بمنزلة (ظننتُ) ذهب إلى ذلك الكوفيون والزجاجي، قالوا إن كان خبرها اسمًا جامدًا كانت للتشبيه، وإن كان مشتقًّا كانت للشك بمنزلة (ظننتُ) وإلى هذا ذهب ابن الطراوة وابن السيد، قال ابن السيد: إذا كان خبرها فعلًا أو جملة أو صفة فهي للظن والحسبان نحو: كأنَّ زيدًا قام، وكأنَّ زيدًا أبوه قائم، وكأنَّ زيدًا قائم، والصحيح أنَّها للتشبيه، فإذا قلت: كأنَّ زيدًا قائم، كنت قد شبهتَ زيدًا، وهو غير قائم، به قائمًا، والشيء يُشَبَّه في حالة ما، به في حالة أُخرى، وقيل: كأنَّ هيئةَ زيد هيئةُ قائم، فحذف قاله أبو علي، قال بعضهم: والتوجيه الأول أظهر.

الرابع: التقريب، هذا مذهب الكوفيين، ذهبوا إلى أنَّ (كأنَّ) تكون للتقريب، وذلك في نحو: كأنَّك بالشتاء مقبل، وكأنّك بالفرح آت، وقول الحسن البصري: كأنَّك بالدنيا لم تكن، وكأنَّك بالآخرة لم تزل، والمعنى على تقريب إقبال الشتاء، وإتيان الفرج، وزوال الدنيا، ووجود الآخرة، والصحيح أنَّ (كأنَّ) في هذا كله للتشبيه، وخرَّج الفارسي هذه المُثُل على أنَّ الكاف في (كأنَّك) للخطاب، والباء زائدة، والشتاء والفرج والدنيا والآخرة اسم (كأنَّ) والتقدير: كأنَّ الشتاء مقبل، وكذا في البواقي، وخرَّجه بعضهم على حذف مضاف، والتقدير: كأنَّ زمانك بالشتاء مقبل، وكأنَّ زمانك بالفرج آت، ويُتأوّل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت