قول الحسن على أنَّ الكاف اسم (كأنَّ) و (لم تكن) خبرها، و (بالدنيا) متعلق بالخبر، والتقدير: كأنَّك لم تكن بالدنيا، والضمير في (تكن) للمخاطب و (تكن) تامة، ويحتمل أن تكون ناقصة، والتشبيه في الحقيقة للحالين 000 وخرَّج بعضهم قول الحسن على أنَّ الكاف اسم (كأنَّ) والمجرور هو الخبر، والجملة بعده حال، وإن لم يستغن الكلام عنها؛ لأنَّ من الفضلات ما لايتم الكلام إلاَّ به، كقوله تعالى: (فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) {المدثر: 49} )) [1]
23 -اللام المكسورة: ذكر النحاة لِلاَّم المكسورة معاني كثيرة في اللغة والقرآن الكريم والمعاني التي استشهدوا لها بشواهد قرآنية: الاختصاص، والتخصيص، والاستحقاق، والولاية، والملك، والتمليك، وشبه التمليك، وبمعنى (إلى) والتعليل، والتبيين، والصيرورة، والتبليغ، وبمعنى (في) وبمعنى (عن) وبمعنى (عند) وبمعنى (بعد) وبمعنى (مِن) وبمعنى (على) وبمعنى الجحود، وبمعنى (أن) والتعدية، وزائدة، ولام الطلب [2] وفيما يأتي دراسة لشواهد هذا المعاني الواردة في كتاب الله:
1 -الاختصاص أو النسب: ومعناها أنَّها تدل على أنَّ بين الأول والثاني نسبة باعتبار متعلقه كقوله تعالى: (إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا) {يوسف: 78} وقوله تعالى: (فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ) {النساء: 11}
2 -التخصيص: كقوله تعالى: (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) {الأحزاب: 50} قال ابن فارس: (( وتكون للتخصيص، نحو: الحمدُ لله، وفي الكلام: الفصاحة لقريش، والصباحة لبني هاشم ) ) [3] يعني الجمال:
3 -الاستحقاق: كقوله تعالى: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) {الفاتحة: 2} وقوله تعالى (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ) {المطففين: 1} وقوله تعالى: (لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ
(1) الجنى الداني ص 570 - 574
(2) ينظر: الأزهية ص 298 - 300 ورصف المباني 293 - 328 والجنى الداني: ص 95 - 123 ومغني اللبيب 1/ 207 - 236 والبرهان ص 868 - 873 وبصائر ذوي التمييز 4/ 408 - 412 والإتقان ص 261 - 262 وهمع الهوامع 2/ 451 - 456 والزيادة والإحسان 8/ 134 - 138
(3) الصاحبي في فقه اللغة ص 75.