الصفحة 256 من 298

وذكر الحلبي للاَّم في قوله تعالى: (إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) أربعة أوجه من بينها (( أن يكون(لِلرُّؤْيَا) هو خبر (كُنتُمْ) كما تقول كان فلان لهذا الأمر إذا كان مستقلاًّ به متمكنًا منه )) [1] وهذا هو في الحقيقة معنى الملك والاختصاص، وهي بهذا المعنى في قوله تعالى: (فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) وقوله تعالى: (نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى) كما قال تعالى: (مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ) {القلم: 25}

23 -لام الطلب: وتدخل على الفعل المضارع وتجزمه كقوله تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ) {الطلاق: 7} وهذا هو الوجه الرابع للاَّم في القرآن، فاللام الجارة أينما وردت في القرآن الكريم فإنَّها لا تخرج من هذه المعاني الأربعة: الملك والاختصاص، والتعليل، وانتهاء الغاية القريبة، والطلب، والمعاني الباقية جميعها معان مختلقة حتى قال المرادي: (( التحقيق أنَّ معنى اللام في الأصل هو الاختصاص، وهو معنى لا يفارقها، وقد يصحبه معان أُخَر، وإذا تُؤمِّلت سائر المعاني المذكورة وُجِدتْ راجعة إلى الاختصاص، وأنواع الاختصاص متعددة، ألا ترى أنَّ من معانيها المشهورة التعليل، قال بعضهم: وهو راجع إلى معنى الاختصاص؛ لأنَّك إذا قلتَ: جئتك للإكرام، دلت اللام على أنَّ مجيئك مختص بالإكرام؛ إذ كان الإكرام سببه، دون غيره، فتأمَّل ذلك، والله أعلم ) ) [2]

24 -اللام المفتوحة: ظهر لي أنَّ اللام المفتوحة لم ترد في القرآن إلاَّ لغرض التوكيد إلاَّ أنَّ المرادي نقل أنَّ هناك من جعل من أقسامها:

(( لام المدح: نحو: يا لك رجلًا صالحًا، ولام الذم: نحو يا لك رجلًا جاهلًا ) ) [3] وقد جعل الفيروزآبادي من أقسامها: (( لام التمييز كقوله تعالى:(لانتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً) {الحشر: 13} ولام التفصيل كقوله تعالى: (وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) {البقرة: 221} ولام المدح كقوله تعالى: (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ) {النحل: 30} ولام الذم كقوله تعالى: (فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) {النحل: 29} )) [4]

(1) الدر المصون 6/ 504.

(2) الجنى الداني ص 109.

(3) الجنى الداني ص 104 - 105.

(4) بصائر ذوي التمييز 4/ 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت