الصفحة 142 من 298

(( وينبغي أن نعرف أنَّ جواز الجمع بين الأمرين في نحو: تعلَّم الفقه أو النحو، لم يُفهم من من(إمَّا) أو (أو) بل ليستا إلاَّ لأحد الشيئين في كل موضع، وإنَّما استفيدت الإباحة مما قبل العاطفة وما بعدها؛ لأنَّ تعلم العلم خير، وزيادة الخير خير، فدلالة (أو) و (إمَّا) في الأباحة، والتخيير، والشك، والإبهام، والتفصيل على معنى أحد الشيئين أو الأشياء على السواء، وهذه المعاني تُعرض في الكلام لا من قبل (أو) و (إمَّا) ، بل من قبل أشياء أُخَر، فالشك من قبل جهل المتكلم وعدم قصده إلى التفصيل، أو الإبهام، والتفصيل من حيث قصده إلى ذلك، والإباحة من حيث كون الجمع يحصل به فضيلة، والتخيير من حيث لا يحصل به ذلك )) [1] وقال ابن هشام: (( التحقيق أنَّ(أو) موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء وهو الذي يقوله المتقدمون، وقد تخرج إلى معنى (بل) وإلى معنى الواو، وأمَّا بقية المعاني فمستفادة من غيرها )) [2]

أمَّا المعاني التي قيلت فيها، كالشك والتخيير والإباحة والتقريب والتفصيل بعد الإجمال والإضراب ومطلق الجمع والاستثناء والتبعيض والشرط، فهي جميعها متأتية من أنَّها تستعمل لأحد الشيئين أو الأشياء، أمَّاهذه المعاني وغيرها فليست معاني أو، بل هي معاني السياق، أو هي مستفادة من القرائن كما قالوا والأحرف المعبرة عن هذه المعاني كـ (بل) والواو، و (إلاَّ) و (حتى) هي مما تقاربت في تراكيب مع أو في الفائدة، فيظن الضعيف العلم باللغة أنَّهما بمعناها، وهي ليست بمعناها بدلالة عدم حصول هذه الفائدة في تراكيب أخرى.

13 -الباء: ذكر النحاة أنَّ المعنى الأصلي للباء هو الإلصاق، وزعموا أنَّها تأتي لمعان أُخَر غير معنى الإلصاق وهي: السببية أو التعليل، والزيادة للتوكيد، والتبعيض بمعنى (من) ، والمجاوزة بمعنى (عن) ، والظرفية بمعنى (في) ، والتعدية، والمصاحبة بمعنى (مع) والتعجب، والمقابلة والعوض، والاستعلاء بمعنى (على) ، والغاية بمعنى (إلى) ، والاستعانة [3] وبمعنى اللام، وبمعنى (مِن) وفيما يأتي دراسة لشواهد هذا المعاني المختلقة.

(1) شرح كافية ابن الحاجب للرضي 4/ 423.

(2) مغني اللبيب 1/ 67 وينظر الإتقان ص 239 والكليات للكفوي ص 168 - 171.

(3) ينظر: الصاحبي في فقه اللغة ص 66 - 70 والأزهية ص 294 ورصف المباني ص 220 - 228 والجنى الداني ص 36 - 56 ومغني اللبيب 1/ 101 - 111 والبرهان 833 - 836 والإتقان ص 242 - 243 وهمع الهوامع 2/ 416 - 423 والزيادة والإحسان 8/ 73 - 76

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت