جعلته معطوفًا على قوله تعالى: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ) ، وإنْ شئت جعلت نصبه على مذهب (حتى) بمعنى: حتى يتوب عليهم أو بمعنى: إلاَّ أنْ يتوبَ عليهم [1] .
وقول الله تعالى: (لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) [البقرة: 236] . قال أبو حيان: (((أو) على بابها من كونها تأتي لأحد الشيئين أو الأشياء، والفعل بعدها معطوف على (تمسوهن) ، فهو مجزوم، أو معطوف على مصدر متوهم، فهو منصوب على إضمار (أنْ) بعد (أو) بمعنى (إلا) والتقدير: ما لم تمسوهن إلاَّ أن تفرضوا لهن فريضة، أو معطوف على جملة محذوفة والتقدير: أفرضتم أو لم تفرضوا )) [2] .
وقول الله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) [إبراهيم: 13] قال الفراء: (( فيكون معناه معنى(حتى) ، أو (إلاَّ) إلا أنها جاءت بحرف نسق )) [3] وقال أبو حيان: (( و(أو) لأحد الأمرين: أقسموا على أنَّه لا بد من إخراجهم، أو عودهم في ملتهم، كأنهم قالوا: ليكونَنَّ أحد هذين )) [4] ) [5] .
فـ (أو) عند التحقيق لم يتأتَّ لها نصب المضارع إلاَّ لاستعمالها عاطفة لأحد الشيئين
9 -التبعيض أو التفصيل أو التقسيم كقوله تعالى: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
ومن الواضح أنَّ هذه المعاني الثلاثة والمعاني السابقة قيل بها لاستعمال (أو) لأحد الشيئين أو الأشياء، وهذا ما صرَّح به النحاة أنفسهم، قال ابن يعيش: (( قد تقدم القول: إنَّ الباب في(أو) أن تكون لأحد الشيئين أو الأشياء في الخبر وغيره )) [6] وقال الرضي:
(1) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 165 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 1/ 363، والبيان في غريب إعراب القران 1/ 221، والدر المصون 3/ 391 - 392.
(2) ينظر: شرح الرضي على الكافية 4/ 54 والبحر المحيط 2/ 369، والدر المصون 2/ 487.
(3) معاني القران للفراء، 2/ 5.
(4) البحر المحيط 5/ 256، وينظر: الدر المصون 7/ 56
(5) دراسات في النحو القرآني ص 59 - 62.
(6) شرح المفصل 5/ 19.