الصفحة 202 من 298

وقال ابن عاشور: (( والسؤال حقيقته الطلب، فإذا عُدِّي بـ(عن) فهو طلب معرفة المجرور بـ (عن) وإذا عُدِّي بنفسه فهو طلب إعطاء الشيء، فالمعنى هنا يسألونك معرفة الأنفال 000 وإنَّما سألوا عن حكمها صراحة وضمنًا في ضمن سؤالهم الأثرة ببعضها )) [1]

وما تقدم مَثَلٌ على أنَّ معنى المجرور غير معنى المنصوب في كل موضع جاز فيه النصب والجر، وهو ردٌّ على من زعم القول بزيادة الحروف، وردٌّ كذلك على القول بالنصب على نزع الخافض؛ لأنَّ كلا هذين القولين مبني على أساس أنَّ المنصوب والمجرور بمعنى واحد.

فـ (عن) ليست من الحروف المشتركة وجميع المعاني التي قيلت فيها مختلقة كجعلها بمعنى (على) أو (بعد) أو الباء 000 الخ حتى نُسب إلى البصريين أنَّهم قالوا: إنَّ (عن) (( هي للمجاوزة في الجميع، ولو كانت لها معاني هذه الحروف لجاز أن تقع موقعها: زيد عن الفرس، أي: عليه، وجئتُ عن العصر، أي: بعد العصر، وتكلَّم عن خير، أي: به ) ) [2]

18 -الفاء: الفاء عاطفة تفيد الترتيب والتعقيب، والأخير كل شيء بحسبه، وهي من الحروف المشتركة، ومعانيها الأساسية:

التعقيب: كقوله تعالى: (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) {المؤمنون: 14}

والسببية: كقوله تعالى: (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) {القصص: 15} وتجيء الفاء السببية ناصبة للفعل المضارع بهذا المعنى، لا بـ (أن) مضمرة بعدها كما يزعم جمهور النحاة كقوله تعالى: (يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا) {النساء: 73}

وربط الجزاء بشرطه أو بما تضمن معناه: كقوله تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي) {آل عمران: 31} وقوله تعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) {الضحى: 9}

(1) التحرير والتنوير 9/ 8.

(2) همع الهوامع 2/ 443.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت