هذه هي معاني الفاء الأساسية إلاَّ أنَّ النحاة اختلقوا لها معاني غيرها فزعموا أنَّها تجيء زائدة، وبمعنى (ثُمَّ) وبمعنى الواو، والاستنئافية، وبمعنى (حتى) وقالوا بالفاء الفصيحة [1]
1 -الزيادة: فقد قالوا بزيادة الفاء في قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) {الجمعة: 8} قال الحلبي: (( قوله:(فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) في الفاء وجهان، أحدهما: أنَّها داخلة لِما تضمنه الاسم من معنى الشرط، وحكم الموصوف بالموصول حكم الموصول في ذلك. والثاني: أنَّها مزيدة محضة لا للتضمين المذكور، وأفسد هؤلاء القول الأول بوجهين، أحدهما: أنَّ ذلك إنَّما يجوز إذا كان المبتدأ أو اسم (إنَّ) موصولًا، واسم (إنَّ) هنا ليس بموصول، بل موصوف بالموصول، والثاني: أنَّ الفرار من الموت لا ينجي منه، فلم يشبه الشرط يعني أنَّه متحقق فلم يشبه الشرط الذي هو من شأنه الاحتمال
وأجيب عن الأول: بأنَّ الموصوف مع صفته كالشيء الواحد، ولأنَّ (الذي) لا يكون إلاَّ صفة، فإذا لم يذكر الموصوف دخلت الفاء والموصوف مراد، فكذلك إذا صُرِّح بها، وعن الثاني: بأنَّ خلقًا كثيرًا يظنون أنَّ الفرار من أسباب الموت ينجيهم إلى وقت آخر )) [2]
وأنا أجيب عن هؤلاء الذين زعموا أنَّ الموصوف بالموصول ليس كحكم الموصول، لذلك لم يشبه الشرط، إلاَّ أنَّ البارئ عز وجل هنا أشبهه بالشرط فربط، أم أنَّكم لا تحتجون بلغة القرآن الكريم وقد زعمتم يا هؤلاء أنَّ مصدركم الأول في اللغة هو القرآن الكريم.
وكذلك قالوا بزيادتها في قوله تعالى: (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ) {النحل: 53} وقد جاز عند النحاة أن تكون (ما) هنا موصولة وشرطية فتكن الفاء واقعة في
(1) ينظر: معاني الحروف للرماني ص 17 - 18 والأزهية ص 250 - 257 ورصف المباني ص 440 - 450 والجنى الداني ص 61 - 78 ومغني اللبيب 1/ 161 - 168 والبرهان ص 850 - 854 وبصائر ذوي التمييز 4/ 158 - 160 والإتقان ص 253 - 254 وهمع الهوامع 3/ 192 - 194 والكليات للكفوي ص 570 - 572 والزيادة والإحسان 8/ 115 - 117.
(2) الدر المصون 10/ 329.