جواب شرط ولا زيادة والتقدير: وما يكن منكم من نعمة فمن الله [1] وكيف استساغوا زيادتها لأنَّه كيف يستساغ أن تكون الآية بتقدير: وما بكم من نعمة من الله؟!
وقالوا بزيادتها في قوله تعالى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) {البقرة: 274} والصحيح أنَّ الفاء واقعة في جواب الاسم الموصول لتضمنه معنى الشرط، جاء في الأزهية للهروي: (( وقال بعضهم: إنَّما دخلت الفاء في خبر(الذي) لشبه الجزاء ألا ترى أنَّك تقول: الذي يقوم فله درهم، فمعناه: أنَّ له درهمًا من أجل قيامه، ولو لم يأت بالفاء لجاز أن يكون له درهم لا من أجل قيامه )) [2]
وقالوا بزيادتها في قوله تعالى: (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) {البقرة: 40} والصحيح أنَّها غير زائدة وقد جاء في الدر المصون (( أنَّها جواب أمر مقدَّر تقديره: تنبَّهوا فارهبون ) ) [3] وجاز أن تكون واقعة في جواب (أمَّا) مضمرة والتقدير: وأمَّا إياي فارهبون.
وقالوا بزيادتها في قوله تعالى: (هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) {ص: 57} وقد ذكر المرادي أنَّ من مواضع زيادة الفاء دخولها على خبر المبتدأ وذكر أنَّ الزجاج: (( أجاز في قوله تعالى:(هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ) أان يكون (هَذَا) مبتدأ و (فَلْيَذُوقُوهُ) خبره )) [4] بيد أنَّ الزجاج أجاز مع هذا الوجه جعل (هَذَا) في موضع نصب على الاشتغال، والتقدير: فليذوقوا هذا فليذوقوه، والمعنى: هذا حميم وغساق فليذوقوه [5] وقال الحلبي: (( في(هَذَا) أوجه، أحدها: أن يكون مبتدأ وخبره (حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ) 000 والثاني: أن يكون (هَذَا) منصوبًا على الاشتغال 000 والثالث: أن يكون (هّذَا) مبتدأ والخبر محذوف، أي: هذا كما ذُكِر، أو هذا للطاغين 000 والرابع: أنَّه خبر مبتدأ مضمر، أي: الأمر هذا 000 والخامس: أن يكون مبتدأ وخبره (فَلْيَذُوقُوهُ) وهو رأي الأخفش )) [6] ولم أجد هذا المذهب للأخفش في معانيه
(1) الدر المصون 7/ 238.
(2) ص 256.
(4) الجنى الداني ص 72.
(5) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 4/ 254.
(6) الدر المصون 9/ 388.